مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 535

في الطهارة والشرب لا يستلزم الإهراق ، كيف؟ ووجوه الانتفاعات به كثيرة بل ربما تلجئ إليه الضرورة سيما في الاسفار ونحوها ، بل ذلك داخل في الإسراف المنهي عنه كما صرحت به بعض الروايات.

و (ثالثا) ان موثقة سماعة (1) المروية أيضا بطريق آخر موثق عن عمار الساباطي قد دلت على الأمر بالتيمم بعد الأمر بالإهراق. وكيف يسوغ التيمم مع طهارة ذلك الماء وطهوريته؟ ولو قيل : انه يجوز ان يكون الأمر بالإهراق كناية عن عدم الاستعمال لا ان المراد الإهراق بالفعل.

قلنا : مع تسليمه فذلك كاف لنا في الاستدلال ، لان ما يكنى عن المنع عن استعماله بإهراقه بمعنى ان وجوده كعدمه على حال فهو لا شك مقطوع بنجاسته كما أشار إليه في المعتبر ، حيث قال : «وقد يكنى عن النجاسة بالإراقة تفخيما للمنع» و (رابعا) ان الحمل على الاستحباب والتنزيه وان تم له بالنسبة إلى الوضوء.

لما دلت عليه بعض الأخبار من خارج بأن ماء الوضوء ينبغي ان يكون له مزية ما على مياه سائر الاستعمالات ، فلا ينبغي ان يكون بالآجن ولا بالمشمس ولا بما لاقى سؤر المتهم بالنجاسة ، فلا يتم له ذلك في الشرب.

(أما أولا) فلعدم قيام دليل من الخارج على ان ماء الشرب ينبغي ان يكون ذا مزية ، وانه يكره الشرب من بعض المياه لخلوها من المزية حسبما ورد في الوضوء ، ولم يدع أحد ذلك بالكلية ، حتى يتم له هنا حمل المنع عن الشرب على التنزيه والاستحباب.

و (اما ثانيا) فبان من جملة المواضع التي صرحت الأخبار بكراهة الوضوء

__________________

(1) المتقدمة في الصحيفة 282.

الصفحة 312 من 535