مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 535

يَسْتَنْبِطُونَهُ ...» (1) وقوله : «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها» (2).

والجواب ان الآيتين الأوليين لا دلالة فيهما على أكثر من استكمال القرآن لجميع الأحكام وهو غير منكور ، وأما كون فهم الأحكام مشتركا بين كافة الناس كما هو المطلوب بالاستدلال فلا ، كيف؟ وجل آيات الكتاب سيما ما يتعلق بالفروع الشرعية كلها ما بين مجمل ومطلق وعام ومتشابه لا يهتدى منه مع قطع النظر عن السنة إلى سبيل. ولا يركن منه الى دليل. بل قد ورد من استنباطهم (عليهم‌السلام) جملة من الأحكام من الآيات ما لا يجسر عليه سواهم ولا يهتدى إليه غيرهم ، وهو مصداق ما تقدم من قولهم : «ليس شي‌ء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن». كالأخبار الدالة على حكم الوصية بالجزء من المال ، حيث فسره (عليهم‌السلام) بالعشر مستدلا بقوله سبحانه : «ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ...» (3) وكانت الجبال عشرة ، والوصية بالسهم. حيث فسره بالثمن لقوله سبحانه : «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ ... الآية» (4) والنذر بمال كثير. حيث فسره (عليه‌السلام) بالثمانين لقوله تعالى : «فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ...» (5) وكانت ثمانين موطنا ، وأمثال ذلك مما يطول به الكلام.

واما الآية الثالثة فظاهر سياق ما قبلها وهو قوله : «وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ...» يدل على كون المستنبطين هم الأئمة (عليهم‌السلام) وبذلك توافرت الأخبار عنهم (عليهم‌السلام) ، ففي الجوامع عن الباقر (عليهم‌السلام) : «هم الأئمة المعصومون». والعياشي عن الرضا (عليه‌السلام) : «يعني آل محمد وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام». وفي الإكمال عن الباقر (عليه‌السلام) مثل ذلك. وقد تقدم في بعض الاخبار التي قدمناها ما يشعر

__________________

(1) سورة النساء. آية 83.

(2) سورة محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله). آية 24.

(3) سورة البقرة. آية 260.

(4) سورة التوبة. آية 60.

(5) سورة التوبة. آية 25.

الصفحة 30 من 535