(الأول) ان يكون المراد بالقليل هو القليل العرفي دون الشرعي.
(أقول) : وهذا الجواب غير بعيد عن جادة الصواب ، وذلك من حيث ان هذا الماء المشار إليه في الرواية لما كان من مياه الطرق وقد أوضحنا سابقا انها تبلغ في الكثرة إلى حد يزيد على الكر أضعافا مضاعفة كان قدر الكر وما زاد عليه يسيرا بالنسبة الى ذلك قليلا.
(الثاني) ان يكون المراد بالقذر في اليد هو الوسخ. وفيه بعد. حيث ان المتبادر في الأخبار من هذا اللفظ هو النجاسة.
(الثالث) ما ذكره شيخنا البهائي (قدسسره) من ان المراد بالقليل الشرعي لكن مع الجريان. وفيه ما فيه.
(الرابع) ما احتمله شيخنا المذكور أيضا في كتاب الحبل المتين ، وهو ان يكون الضمير في (يتوضأ) عائدا الى الرجل بتجريده عن وصف الجنابة. وفيه بعد ايضا.
(الخامس) ما يفهم من كلام شيخنا الصدوق (رحمهالله) في الفقيه من حمل ذلك على الرخصة دفعا للحرج والمشقة (1). حيث قال (2) : «فان دخل رجل الحمام ولم يكن معه ما يغرف به ويداه قذرتان. ضرب يده في الماء وقال : بسم الله. وهذا مما قال
__________________
(1) أقول : ما ذكره شيخنا الصدوق (عطر الله مرقده) هنا من الحمل لا يخلو من القرب بل ربما كان هو الأظهر ، فإن الاستشهاد بالآية المذكورة يعطي كون ذلك رخصة وتخفيفا ، وهو انما يتم على تقدير القول بنجاسة القليل بالملاقاة ، فيكون هذا الموضع مستثنى من ذلك دفعا للحرج ، والا فلو كان الماء لا ينجس بالملاقاة كما يدعيه الخصم فإنه لا خصوصية لهذا الموضع بدفع الحرج ، فان كل ماء قليل على هذا القول يجوز استعماله ولو مع النجاسة والغسل أو الوضوء به ، فأي وجه لا يراد هذه الآية؟ وأي نكتة فيها؟ كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، سيما في كلام الإمام الذي هو امام الكلام (منه قدس الله سره).
(2) في باب (المياه وطهرها ونجاستها).




