مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 535

ثلاثة في ثلاثة في الثوب وشبهه ان كل واحد من طوله وعرضه ثلاثة ، ويقصدون في الحياض والآبار وشبههما ان كل واحد من سعته وعمقه ثلاثة. وتوضيح المقام ان الكر في الأصل مكيال أهل العراق ، وإنما جرت عادة الأئمة (عليهم‌السلام) بذكر لفظ الكر في معرض بيان الفرق بين مقدار الماء الذي ينجس بمجرد ورود النجاسة عليه ، وبين مقدار الماء الذي ليس كذلك. لان مخاطبهم (عليهم‌السلام) كان من أهل العراق ، ومن المعلوم ان الكر مدور مثل البئر ، ومن المعلوم ان المناسب بمساحة المدور ان يذكر قطره وان يذكر عمقه ، وغير مناسب ان يذكر طوله وعرضه وعمقه» انتهى كلامه زيد مقامه.

وهو كلام جيد منطبق على تلك الروايات سالم من تلك التقديرات سيما الصحيحة التي أشار إليها ، فإنها ظاهرة فيه بعيدة الحمل جدا على ما ينافيه ، إلا ان الأصحاب (رضوان الله عليهم) قديما وحديثا ، اخباريهم ومجتهدهم كلهم على اعتبار الأبعاد الثلاثة في تقدير الكر وحمل الروايات على ذلك ، وليس ذلك خاصا بالمجتهدين كما زعمه (قدس‌سره) وجعله من جملة اغلاطهم ، بل هذا الصدوق (قدس‌سره) في الفقيه والمقنع صرح باعتبار الأبعاد الثلاثة. فقال في الفقيه (1) : «والكر ثلاثة أشبار طولا في عرض ثلاثة أشبار في عمق ثلاثة أشبار» ونحوه في المقنع (2) والمجالس (3) استنادا إلى صحيحة إسماعيل بن جابر الثانية (4) الناطقة بأن الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار. وما ذاك إلا بتقدير البعد الثالث فيها ، وتبعه على ذلك القميون الذين هم أساطين الأخباريين ، ولكنه (طاب ثراه) حيث كان مولعا بتتبع عثرات المجتهدين عثر

__________________

(1) في باب (المياه وطهرها ونجاستها).

(2) في الصحيفة 4.

(3) في الصحيفة 383.

(4) المتقدمة في الصحيفة 262.

الصفحة 265 من 535