مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 535

جملة من الأخبار (1) ومما يدخل في حيز هذا المقام قوله تعالى : «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ» (2) ففي الحديث عن الصادق (عليه‌السلام) في تفسير هذه الآية «أنها ثلاث آيات : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثر فيه قدماه ، والحجر الأسود ، ومنزل إسماعيل» (3).

وللمحدث الأمين في كتاب الفوائد المدنية هنا كلام في توجيه عدم ذكر البعد الثالث في هذه الأخبار ، قال : «ومن أغلاط جمع منهم انهم يقولون في كثير من الأحاديث الواردة في كمية الكر : أنها خالية عن ذكر أحد الأبعاد الثلاثة. لكنه محذوف ليقاس المحذوف على المذكور ، والحذف مع القرينة شائع ذائع. وفي هذا دلالة على إسراعهم في تفسير الأحاديث وفي تعيين ما هو المراد منها ، والدلالة على ذلك كله ان أصح أحاديث هذا الباب هكذا : «ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعته» (4). وجه الدلالة انه يفهم اعتبار أربعة أشبار في العمق وثلاثة في الأخيرين. فلم تبق دلالة على ان حكم المحذوف حكم المذكور مع وجود هذا الاحتمال ، وانه يفهم من هذا الحديث الشريف ان المراد من أحد المذكورين في الأحاديث العمق ومن الآخر السعة ، ومن المعلوم عند كل لبيب غير غافل ان معنى السعة مجموع الطول والعرض ، فلا حاجة الى القول بالحذف ، ومن له أدنى معرفة بأساليب كلام العرب يعرف انهم يقصدون بقولهم :

__________________

(1) فروى في الكافي في الصحيح عن الصادق (عليه‌السلام) قال : «قال رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) : ما أحب من دنياكم الا النساء والطيب». وروى فيه عنه (عليه‌السلام) عنه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) قال : «جعل قرة عيني في الصلاة ولذتي في الدنيا النساء وريحانتي الحسن والحسين». وجه التأييد انه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لم يعد في هذه الأخبار الصلاة في الدنيا كما لا يخفى (منه قدس‌سره).

(2) سورة آل عمران. آية 92.

(3) رواه الكليني في الكافي في الباب 10 من كتاب الحج.

(4) وهو صحيح إسماعيل بن جابر المتقدم في الصحيفة 262.

الصفحة 264 من 535