مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 535

لا ينطبق على تقدير جعله كالماء القليل المنفعل بالملاقاة على المشهور ، وحينئذ فغاية ما يستفاد منها كون ماء المطر قسما ثالثا بين الجاري والراكد ، وله أحكام قد يشارك في بعضها الجاري وفي البعض الآخر الراكد ، فاما مشاركته للجاري ففي صورة الجريان قطعا والكثرة على الظاهر ، كما يدل عليه ما تضمن اشتراط الجريان من الأخبار المتقدمة ، وما تضمن اعتبار الكثرة ، وهو صحيحة هشام (1) ، لجعله (عليه‌السلام) الجريان في تلك الأخبار والكثرة في الخبر المذكور علة لحصول الطهارة (2) وخصوص

__________________

(1) المتقدمة في الصحيفة 215 السطر 17.

(2) وما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة من ان صحة الاستدلال بهذا الخبر مبنية على تعين إرجاع الضمير في قوله (عليه‌السلام) : «ما أصابه» إلى السطح. وهو ممنوع بل يمكن إرجاعه الى الثوب ، فكأنه قال (عليه‌السلام) : «القطرة الواصلة الى الثوب غالب على البول الذي لاقاه» ثم قال : «وايضا ما ذكره من الدليل على تعدية الحكم على تقدير تمامه إنما يصح إذا رجع ضمير (منه) الى مطلق النجاسة. وليس كذلك ، بل الظاهر رجوع الضمير الى البول ، فلا يلزم الانسحاب في كل نجاسة» انتهى مدفوع (أولا) بأن ظاهر الرواية قد تضمن السؤال عن ظهر البيت الذي يبال عليه متى اصابه المطر ، وعما يقطر منه فيصيب الثوب ، والأول منهما هو المقصود بالذات ، لأن الثاني متفرع عليه كما لا يخفى ، فلو جعل ضمير (ما اصابه) راجعا الى الثوب لزم كون التعليل المذكور مخصوصا بالسؤال الثاني ، ولزم عدم الجواب عن السؤال الأول الذي هو المقصود الذاتي ، لأن مرجع ضمير (اصابه) هو مرجع ضمير (به) في (لا بأس به) ومتى جعل مرجع الجميع الى الثوب لزم خلو السؤال الأول من الجواب. و (ثانيا) ان البول إنما هو على ظهر البيت لا في الثوب حتى تكون القطرة الواصلة إليه غالبا على البول الذي لاقاه ، والرواية إنما تضمنت كون القطرة النازلة من السطح النجس بالبول حال المطر هل تنجس الثوب أم لا؟ لا ان الثوب فيه بول ووقع عليه من ماء المطر أكثر منه كما توهمه. وهو غفلة عجيب منه. و (ثالثا) ان ضمير (منه) انما يرجع الى البول ، لكن لما كانت خصوصية البول لا مدخل لها في العلية حكم بالانسحاب الى اى نجاسة كانت كما أوضحناه في المتن (منه رحمه‌الله).

الصفحة 217 من 535