مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 535

و (اما الثاني) فلان استصحاب الطهارة الذي ورد به النص في الثوب هو ما إذا كان الثوب متيقن الطهارة وشك في عروض النجاسة له ، كما تضمنته صحيحة زرارة المضمرة (1) وغيرها ، فإنه لا يخرج عن يقين الطهارة إلا بيقين النجاسة. ووجه الفرق بين هذا وبين ما نحن فيه ظاهر ، فإن صحيحة زرارة المذكورة وظاهر غيرها ان الغرض المترتب على التمسك بيقين الطهارة في هذه المواضع هو دفع الشك بعروض النجاسة حتى يحصل اليقين بها ، فالتمسك بيقين الطهارة إنما هو في مقابلة الشك في عروض النجاسة ، وافراد هذه الكليات إنما هي الأمور المقطوع بعدم العلم بملاقاة النجاسة لها. فتستصحب طهارتها الى ان يظهر خلافها. وما نحن فيه ليس كذلك ، إذ هو مما تحقق ملاقاة النجاسة له لكن حصل الشك في بلوغه القدر العاصم من النجاسة وعدمه ، وليس الشك هنا في ملاقاة النجاسة كما هو مساق تلك الاخبار. ومثل ذلك لو حصل في ثوب دم محكوم بنجاسته شرعا لكن حصل الشك في زيادته على الدرهم وعدمها. فإنه ليس للقائل أن يستند الى هذه الاخبار بان الأصل طهارة الثوب لقوله (عليه‌السلام) : «كل شي‌ء طاهر حتى تعلم انه قذر» (2).

وبالجملة فالمراد بالشك الذي لا يعارض اليقين هو الشك في عروض النجاسة وملاقاة النجس لا الشك في السبب الموجب للتنجيس.

(المقالة التاسعة) الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان ماء المطر في الجملة حال تقاطره كالجاري. ونقل عن ظاهر الشيخ اشتراط

__________________

(1) المتقدمة في الصحيفة 139 السطر 3 ، وقد تقدم الكلام فيها في التعليقة 1 من نفس الصحيفة ، وقد أسندها هناك الى ابى جعفر (عليه‌السلام).

(2) تقدم الكلام فيه في التعليقة 1 في الصحيفة 42 وسيأتي منه (قدس‌سره) في التنبيه الثاني من تنبيهات المسألة الثانية من مسائل البحث الأول من أبحاث أحكام النجاسات التصريح بما ذكرناه هناك.

الصفحة 213 من 535