مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 535

كماء النهر يطهر بعضه بعضا».

هذا على تقدير القول المشهور. واما على ما ذهب إليه العلامة من اشتراط الكرية في عدم الانفعال ، ففيه إشكال ، لأنه متى تغير الجاري على وجه لا يبلغ الباقي كرا فلا يطهر إلا بمطهر من خارج ، لان ما يخرج بالنبع لا يكون إلا قليلا فينفعل بالملاقاة بعد خروجه ، وهكذا فيما يخرج دفعة ثانية وثالثة وهكذا ، فلا يتصور حصول الطهارة به وان استهلك المتغير ، لان الاستهلاك بماء محكوم بنجاسته كما عرفت.

وقد أطلق (قدس‌سره) في كتبه طهارة الجاري المتغير بتكاثر الماء وتدافعه حتى يزول التغير ، وعلله في المنتهى والتذكرة بأن الطارئ لا يقبل النجاسة لجريانه ، والمتغير مستهلك فيه (1) وأنت خبير بما فيه ، قال بعض فضلاء متأخري المتأخرين بعد إيراد ذلك على قوله «ويمكن ان يجعل هذا من جملة الأدلة على بطلان تلك الدعوى» انتهى.

(المقالة الثامنة) قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان حكم ماء الحمام كالجاري إذا كان له مادة ، قالوا : والمراد بماء الحمام يعني ما في حياضه الصغار. ثم اختلفوا في اشتراط الكرية في المادة وعدمه ، وحينئذ فالبحث هنا يقع في مواضع ثلاثة :

__________________

(1) ويظهر من كلام العلامة (ره) في حكم تغير البئر انه يرى تعين النزح وان أمكن إزالة التغير بغيره ، وحمله بعضهم على انه ناظر الى اشتراط الكرية في عدم انفعاله بكونه من جملة أنواع الجاري الذي يعتبر فيه الكرية ، فلا تصلح المادة بمجردها للتطهير حيث يزول التغير ، قال في المعالم بعد نقل ذلك : «ولا يذهب عليك ان حكمه بحصول الطهارة بمثل النزح في مطلق الجاري الذي هو العنوان في الاشتراط يباين هذا الحمل وينافيه ، ولو نظر الى ذلك في حكم البئر لكان مورد الشرط اعنى مطلق الجاري أحق بهذا النظر» انتهى (منه رحمه‌الله).

الصفحة 201 من 535