وأجيب بمنع العموم ، لفقد اللفظ الدال عليه. ومع تسليمه فيقال : عامان تعارضا من وجه فيجب الجمع بينهما بتقييد أحدهما بالآخر ، والترجيح في جانب الطهارة بالأصل والإجماع وقوة دلالة المنطوق على المفهوم. هكذا أجاب السيد في المدارك.
ولا يخلو من نظر (أما أولا) فلان منع العموم هنا مع تصريحه هو (قدسسره) وغيره من محققي الأصحاب بل وغيرهم بان المعرف بلام الجنس في كلام الشارع عند عدم قرينة العهد للعموم قضية للحكمة ليس في محله ، كيف؟ ولو تم المنع المذكور لم يتم له الاستدلال بصحيحة حريز المتقدمة (1) وأمثالها في الطرف الآخر ، لجواز ان يراد بلفظ الماء فيها بعض افراده وهو غير الجاري ، بل قد استدل هو نفسه (قدسسره) على مساواة مياه الحياض والأواني لغيرها في عدم انفعال الكر منها بالعمومات الدالة على عدم انفعال الكر بالملاقاة مطلقا ، ردا على ما ذهب اليه المفيد في المقنعة وسلار ، فكيف يمنع العموم هنا؟
وما ذكره المولى الأردبيلي (طاب ثراه) في المقام من ان القول بالمفهوم لا يستلزم القول بعمومه هنا ، لان الخروج من العبث واللغو يحصل بعدم الحكم في بعض المسكوت عنه ، وذلك كاف وفيما نحن فيه يصدق انه إذا لم يكن الماء كرا ينجسه شيء من النجاسات بالملاقاة في الجملة ، وذلك يكون في الراكد ، وكفى ذلك لصحة المفهوم لو تم لبطل الاستدلال بهذا المفهوم على نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، مع انه عمدة أدلتهم على ذلك المطلب ، وذلك فان مقتضى منطوق «إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء» (2). عدم تنجيس شيء من النجاسات
__________________
(1) في الصحيفة 179 السطر 1.
(2) تقدم الكلام فيه في التعليقة 3 في الصحيفة 191.




