مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 535

استنادا الى ان التغير حصل واقعا وان منع من ظهوره مانع ، والمناط التغير في الواقع لا الحسي ، والفرق بين الموضعين لا يخلو من خفاء.

ويؤيد ذلك ان الظاهر ان الشارع إنما ناط النجاسة بالتغير في هذه الأوصاف لدلالته على غلبة النجاسة وكثرتها على الماء واقعا ، وإلا فالتغير بها من حيث هو لا مدخل له في التنجيس ، فالمنجس حقيقة هو غلبة النجاسة وزيادتها وان كان مظهره التغير المذكور ، وحينئذ فلو كانت هذه النجاسة المسلوبة الأوصاف بلغت في الكثرة إلى حد يقطع بتغير الماء بها لو كانت ذات أوصاف ، فقد حصل موجب التنجيس حقيقة الذي هو غلبة النجاسة وزيادتها على الماء.

وبالجملة فإنا نقول : كما ان الموجب لنجاسة القليل على المشهور مجرد ملاقاة النجاسة وان قلت ، فالمنجس للكثير كثرتها وغلبتها. واناطة ذلك بالتغير في تلك الأوصاف انما هو لكونه مظهرا لها غالبا ، فمع حصولها بدونه تكون موجبة للتنجيس (1).

ويؤيد ذلك ايضا ما صرح به المحقق الثاني من ان عدم التقدير يفضي الى جواز الاستعمال وان زادت النجاسة أضعافا ، وهو كالمعلوم البطلان.

والجواب بأنه مع استهلاك النجاسة الماء لكثرتها يثبت التنجيس قولا واحدا مما يؤيد ما حققناه آنفا من ان الاعتبار بغلبة النجاسة وكثرتها على الماء وان تفاوت ذلك

__________________

(1) وممن جنح الى ما ذكرناه في هذا المقام الفاضل السيد نور الدين بن ابى الحسن في شرح المختصر ، حيث قال بعد نقل كلام أخيه السيد السند في المدارك ما صورته : «ويشكل ذلك إذا فسر التغير بالاستيلاء ولم يكتف بمطلق التغير كما تشعر به عبارة المصنف وهو الأوفق بالحكمة ، إذ الظاهر ان علة النجاسة غلبة النجس على الظاهر حتى صار مقهورا معه فيضعف حكمه ، وصدق التغير عليه بهذا المعنى حاصل على التقديرين ، فكيف يدعى صحة سلبه عنه إذا لم يكن حسيا؟» انتهى كلامه زيد مقامه (منه رحمه‌الله).

الصفحة 181 من 535