مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 155 من 535

ابن إدريس كما ذكره في مستطرفات السرائر ، وعد من هذا القبيل وجوب القصد إلى السورة ، ووجوب قصد الخروج بالتسليم ، ونجاسة أرض الحمام ، ونجاسة الغسالة.

ومنها البناء في شك الأخيرتين من الرباعية على الأكثر ما لم يكن مبطلا.

وتدل عليه موثقة عمار الساباطي (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن شي‌ء من السهو في الصلاة. فقال : ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شي‌ء؟ قلت : بلى. قال : إذا سهوت فابن على الأكثر ، فإذا فرغت وسلمت فقم فصل ما ظننت انك نقصت. الحديث».

وفي موثقة إسحاق بن عمار (2) انه قال : «قال لي أبو الحسن (عليه‌السلام) : إذا شككت فابن على اليقين. قال : قلت : هذا أصل؟ قال : نعم».

وأكثر الأصحاب فهموا من هذا الخبر ان المراد به البناء على الأقل ، فيكون ذلك قاعدة مخالفة لتلك القاعدة ، وقد تكلفوا للجمع بينهما بالتخيير.

والأظهر عندي كما سيأتي تحقيقه في محله ان شاء الله تعالى اما حمل اليقين في الخبر المذكور على البناء على الأكثر على ان يكون المراد به يقين البراءة ، إذ به يحصل يقين البراءة على الاحتمالين دون البناء على ما تيقن فعله وهو الأقل ، لوجوب الإعادة مع ظهور التمام للزيادة ، واما حمله على التقية ، لكون ذلك مذهب جمهور الجمهور (3) مع اعتضاد القاعدة الأولى بالأخبار المستفيضة الصحيحة الصريحة في جزئيات الشكوك.

ومنها الإبهام لما أبهم الله والسكوت عما سكت الله. ويدل عليه ما رواه في كتاب عوالي اللئالي عن إسحاق بن عمار عن الصادق (عليه‌السلام) «ان عليا (عليه‌السلام) كان يقول : أبهموا ما أبهم الله» (4).

__________________

(1 و 2) المروية في الوسائل في باب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة من كتاب الصلاة.

(3) كما يظهر من المغني لابن قدامة ج 2 ص 15. ومن المحلى لابن حزم ج 4 ص 170.

(4) ورواه المجلسي في البحار في باب 33 من أبواب كتاب العلم.

الصفحة 155 من 535