الظاهر ، بل هو نجس بالنسبة إلى العالم بالملاقاة أو أحد الأسباب المذكورة وطاهر بالنسبة إلى الغير العالم بشيء من ذلك ، فان الشارع كما عرفت آنفا (1) لم يجعل الحكم بذلك منوطا بالواقع ، وغاية ما يلزم اتصاف شيء بالطهارة والنجاسة باعتبار شخصين ، ولا ريب فيه ، فان ذلك جار في الحل والحرمة بالنسبة الى من علم بعدم تذكية اللحم الموضوع في أسواق المسلمين ومن لم يعلم ، وحينئذ فلا يقال : ان اخبار العدلين أو المالك لا يفيد إلا الظن ، لاحتمال ان لا يكون كذلك واقعا ، كيف؟ وهما من جملة الأسباب التي رتب الشارع الحكم عليها بالنجاسة.
وبالجملة فحيث حكم الشارع بقبول شهادة العدلين واخبار المالك في أمثال ذلك فقد حكم بثبوت الحكم بهما ، فيصير الحكم حينئذ معلوما من الشارع ، ولا معنى للنجس ونحوه كما عرفت (2) إلا ذلك ، وان فرض عدم الملاقاة في الواقع فان الشارع لم يلتفت اليه ، ألا ترى انه قد وردت الأخبار بان الأشياء كلها على يقين الطهارة ويقين الحلية حتى يعلم النجس والحرام بعينه ، مع ان هذا اليقين كما عرفت (3) ليس إلا عبارة عن عدم علم المكلف بالنجاسة والحرمة ، وعدم العلم لا يدل على العدم كما لا يخفى.
ومنها حلية ما لم تعلم حرمته
. ويدل عليه من الأخبار صحيحة عبد الله بن سنان (4) قال : قال أبو عبد الله (عليهالسلام) : «كل شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه».
__________________
(1) في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة 136.
(2) في الموضع الثاني المتقدم في الصحيفة 136.
(3) في الصحيفة 138 السطر 9.
(4) المروية في الوسائل في باب 4 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة. وفي باب (حكم السمن والجبن وغيرهما إذا علم انه خلطه حرام) من أبواب الأطعمة المحرمة من كتاب الأطعمة والأشربة.




