مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 130 من 535

(قلت) : لا ريب ان العقل الصحيح الفطري حجة من حجج الله سبحانه وسراج منير من جهته جل شأنه ، وهو موافق للشرع ، بل هو شرع من داخل كما ان ذلك شرع من خارج ، لكن ما لم تغيره غلبة الأوهام الفاسدة ، وتتصرف فيه العصبية أو حب الجاه أو نحوهما من الأغراض الكاسدة ، وهو قد يدرك الأشياء قبل ورود الشرع بها فيأتي الشرع مؤيدا له ، وقد لا يدركها قبله ويخفى عليه الوجه فيها فيأتي الشرع كاشفا له ومبينا ، وغاية ما تدل عليه هذه الأدلة مدح العقل الفطري الصحيح الخالي من شوائب الأوهام العاري عن كدورات العصبية ، وانه بهذا المعنى حجة إلهية ، لإدراكه بصفاء نورانيته وأصل فطرته بعض الأمور التكليفية ، وقبوله لما يجهل منها متى ورد عليه الشرع بها ، وهو أعم من أن يكون بإدراكه ذلك أولا أو قبوله لها ثانيا كما عرفت.

ولا ريب ان الأحكام الفقهية من عبادات وغيرها كلها توقيفية تحتاج الى السماع من حافظ الشريعة ، ولهذا قد استفاضت الأخبار كما قد مر بك الإشارة إلى شطر منها في المقدمة الثالثة (1) بالنهي عن القول في الأحكام الشرعية بغير سماع منهم (عليهم‌السلام) وعلم صادر عنهم (صلوات الله عليهم) ووجوب التوقف والاحتياط مع عدم تيسر طريق العلم ووجوب الرد إليهم في جملة منها ، وما ذاك إلا لقصور العقل المذكور عن الاطلاع على اغوارها واحجامه عن التلجج في لجج بحارها ، بل لو تم للعقل الاستقلال بذلك لبطل إرسال الرسل وإنزال الكتب ، ومن ثم تواترت الأخبار ناعية على أصحاب القياس بذلك.

ومن الاخبار المؤكدة لما ذكرنا رواية أبي حمزة عن ابي جعفر (عليه‌السلام)

__________________

(1) في الصحيفة 27 و 28 و 29 و 30.

الصفحة 130 من 535