مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 535

واجبة على الخلق بمنزلة الحج ، لان الله تعالى يقول (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ). الحديث».

و (منها) قول الصادق (عليه‌السلام) لهشام بن الحكم لما سأله «ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد؟ فاعتذر له هشام بأني أجلك وأستحييك. فقال الصادق (عليه‌السلام) : إذا أمرتكم بشي‌ء فافعلوا». رواه في الكافي في أول باب الاضطرار إلى الحجة ، وهو ظاهر كالصريح في وجوب امتثال أوامرهم (عليه‌السلام).

وذهب جمع من المتأخرين ومتأخريهم منهم : الشيخ حسن بن شيخنا الشهيد الثاني بل ربما كان أولهم فيما أعلم إلى منع دلالة صيغة الأمر والنهي على الوجوب والتحريم في كلام الأئمة (عليهم‌السلام) وان كانت كذلك في كلام الله تعالى وكلام الرسول (صلى‌الله‌عليه‌وآله) مستندين إلى كثرة ورود الأوامر والنواهي عنهم (عليهم‌السلام) للاستحباب والكراهة وشيوعها في ذلك ، قال في كتاب المعالم : «فائدة ، يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة (عليهم‌السلام) ان استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي ، فيشكل التعلق في إثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم (عليهم‌السلام)». وبمثل هذه المقالة صرح السيد السند في مواضع من المدارك ، ونسج على منوالهما جمع ممن تأخر عنهما (1).

وعندي فيه نظر من وجوه : (أحدها) ان تلك الأوامر والنواهي هي في الحقيقة أوامر الله سبحانه ورسوله ، ولا فرق بين صدورها من الله تعالى ورسوله ولا منهم ، لكونهم (عليهم‌السلام) حملة ونقلة ، لقولهم (صلوات الله عليهم) :

__________________

(1) منهم الفاضل ملا محمد باقر الخراساني صاحب الكفاية والذخيرة ، ومنهم المحقق الخوانساري شارح الدروس ، ومنهم شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني طيب الله مراقدهم (منه قدس‌سره).

الصفحة 114 من 535