خاصة ، وبذلك يجتمع الوجهان المذكوران على أحسن التئام وانتظام وان غفلت عنه جملة مشايخنا العظام ، ولعل هذا الوجه حينئذ هو أقرب الوجوه المذكورة (1).
وكيف كان فتعدد هذه الاحتمالات مما يدخل الحكم المذكور في حيز المتشابهات التي يجب الوقوف فيها على جادة الاحتياط ، فإنه أحد مواضعه كما قدمنا تحقيقه وأوضحنا طريقه (2).
(الرابع) يستفاد من الروايات الأخيرة (3) ان من جملة الطرق المرجحة عند التعارض الأخذ بالأخير ، ولم أقف على من عد ذلك في طرق الترجيحات فضلا عمن عمل عليه غير الصدوق (طاب ثراه) في الفقيه في باب (الرجل يوصي
__________________
(1) ويؤيد ما ذكرنا في هذا المقام ما وقفت عليه في كلام بعض الاعلام من متأخري مشايخنا الكرام ، حيث قال بعد تقديم كلام يتعلق بالبحث المذكور ما لفظه : «وبالجملة فإنه ربما كان في الجمع بين الإرجاء والتوسعة كما في موثقة سماعة ، وبينها وبين الرد كما في رواية الحرث ، مفرعا أحدهما على الآخر ومعقبا به حتى كأنه تفصيل وبيان لإجماله اشعار باختلاف متعلقهما ، كما يومي اليه أيضا قوله في خبر ابن الجهم : «إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت». من ان متعلق التوسعة العمل بأيهما على وجه الإباحة والمردود هو العلم ، إذ مع العلم لا توسعة ، لوجوب العمل بالمعلوم ، وفيه مع الإيماء الى ذلك بيان ان التوسعة معلقة على عدم العلم مطلقا كما أشير إليه بقوله (عليهالسلام) : «الناس في سعة ما لم يعلموا». وانه لا فرق بين عدمه لخلو الذهن من الطرفين والنسبة ، أو الشك في النسبة سواء كان منشأه فقد الدليل أو تعارض الدليلين». انتهى كلامه زيد مقامه ، وهو جيد رشيق (منه رحمهالله).
(2) الظاهر ان مراده ما تقدم في المقدمة الرابعة في الصحيفة 70.
(3) المتقدمة في الصحيفة 96 السطر 8 و 11 و 15. وهي : ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن ابى عبد الله وخبر المعلى بن خنيس ومرسل الكافي.




