مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 1 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 535

كما هو الوجه الأول لا يكون إلا مع غيبة الإمام (عليه‌السلام) أو عدم إمكان الوصول إليه ، إذ الظاهر انه متى أمكن الوصول اليه واستعلام الحكم منه فإنه يتحتم الإرجاء في الفتوى والعمل تحصيلا للحكم بطريق العلم واليقين كما هو الطريق الواضح المستبين ، اما مع عدم إمكان الترجيح بما تقدمهما من الطرق أو مع الإمكان على التفصيل المتقدم آنفا (1) والى ذلك يشير خبر سماعة المنقول عن الاحتجاج (2) وحمل الإرجاء على زمن وجود الامام (عليه‌السلام) وإمكان الرد اليه والتخيير على ما عدا ذلك كما هو الوجه الثاني مراد به الإرجاء في الفتوى والفعل لما عرفت ، والتخيير على الوجه المذكور (3) مراد به التخيير في الفعل خاصة ، إذ لا مجال لاعتبار التخيير في الحكم الشرعي والفتوى به ، لاستفاضة الآيات والأخبار بالمنع من الحكم والفتوى بغير علم ، وان الحكم الشرعي في كل مسألة واحد يصيبه من يصيبه ويخطيه من يخطيه لا تعدد فيه ، وهذا مما ينافي التخيير في الفتوى ، وحينئذ فيرجع الى التخيير في الفعل

__________________

على ان المستفاد من بعض الاخبار كما تقدم انه متى تردد الفعل بين الوجوب والتحريم فالاحتياط في الترك وان كان الواجب واقعا هو الفعل ، ورواية سماعة الأولى ظاهرة في هذا المعنى (منه رحمه‌الله).

(1) وهو قوله في صدر الموضع الثالث : ولعله محمول. إلخ ، فإنه يدل على انه مع إمكان الوصول يجب التوقف في الفتوى والعمل ان أمكن التأخير ، والا فلو لم يمكن بان ألجأت الضرورة إلى العمل بأحدهما من غير احتمال للتأخير إلى مراجعته (عليه‌السلام) فإنه يسوغ الترجيح بتلك المرجحات المنصوصة (منه رحمه‌الله).

(2) حيث نهى (عليه‌السلام) عن العمل بواحد منهما حتى يلقى صاحبه يعني الإمام (عليه‌السلام) فلما قال له السائل : لا بد من العمل بأحدهما. أمره بما فيه خلاف العامة مع استفاضة الأخبار بالعرض على مذهب العامة أولا قبل الإرجاء ، فإنه ظاهر في انه مع إمكان الرجوع أولا إليه (عليه‌السلام) لا مرجح بمخالفة مذهب العامة ولا غيره ، ويؤيده انه لعل الحكم هو العمل بما عليه العامة يومئذ (منه رحمه‌الله).

(3) مع عدم إمكان الوصول اما لغيبة أو لمانع من الوصول اليه «منه رحمه‌الله».

الصفحة 103 من 535