مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 103 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 395

وكذلك المرء المسلم البرئ من الخيانة ينتظر من الله إحدى الحسنيين إما داعي الله فما عند الله خير له ، وإما رزق الله فإذا هو ذو أهل ومال ومعه دينه وحسبه ، وإن المال والنبين حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الاخرة ، وقد يجمعها الله لاقوام.

فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، واخشوه خشية ليست بتعذير ، واعلموا في غير رياء ولا سمعة ، فانه من يعمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له ، ونسأل الله منازل الشهداء ومعايشة السعداء ومرافقة الانبياء الخطبة (1).

قال السيد رضى الله عنه : العفيرة ههنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير ، ويروى عفوة من أهل أو مال ، والعفوة الخيار من الشئ يقال أكلت عفوة الطعام أى خياره (2).

88 وقال عليه‌السلام في وصية للحسن : وأعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك وأنك في سبيل من كان قبلك فحفض في الطلب ، وأجمل في المكتسب فانه رب طلب قد جر إلى حرب ، فليس كل طالب بمرزوق ، ولا كل مجمل بمحروم.

وأكرم نفسك عن كل دينه وإن ساقتك إلى الرغائب ، فانك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا ، ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا ، وما خير خير لا يوجد إلا بشر ويسر لا ينال إلا بعسر ، وإياك أن وتوجف بك مطايا الطمع فنوردك مناهل الهلكة.

وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل ، فانك مدرك قسمك وآخذ سمعك ، وإن اليسير من الله سبحانه أكرم وأعظم من الكثير من خلقه ، وإن كان كل منه.

وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ

__________________

(1) نفس المصدر ج 1 ص 56.

(2) نفس المصدر ج 1 ص 58.

الصفحة 39 من 395