مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 101 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 383

الفتال ، وعاجلوك النزال ، ورشقوك بالسهام والنبال ، وبسطوا إليك أكف الاصطلام ، ولم يرعوا لك ذماما ، ولا راقبوا فيك أثاما ، في قتلهم أولياءك ، ونهبهم رحالك ، وأنت مقدم في الهبوات ، ومحتمل للاذيات ، قد عجبت من صبرك ملائكة السماوات.

فأحدقوا بك من كل الجهات ، وأثخنوك بالجراح ، وحالوا بينك وبين الرواح ، ولم يبق لك ناصر ، وأنت محتسب صابر ، تذب عن نسوتك وأولادك حتى نكسوك عن جوادك ، فهويت إلى الارض جريحا ، تطؤك الخيول بحوافرها أو تعلوك الطغاة ببواترها.

قد رشح للموت جبينك ، واختلف بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك تدير طرفا خفيفا إلى رحلك وبيتك ، وقد شغلت بنفسك عن ولدك وأهاليك وأسرع فرسك شاردا ، إلى خيامك قاصدا ، محمحما باكيا.

فلما رأين النساء جوادك مخزيا ، ونظرن سرجك عليه ملويا ، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور ، على الخدود لاطمات الوجوه سافرات ، وبالعويل داعيات وبعد العز مذللات ، وإلى مصرعك مبادرات.

والشمر جالس على صدرك ، ومولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورفع على القناة رأسك ، وسبي أهلك كالعبيد ، وصفدوا في الحديد ، فوق أقتاب المطيات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات ، يساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة إلى الاعناق يطاف بهم في الاسواق.

فالويل للعصاة الفساق ، لقد قتلوا بقتلك الاسلام ، وعطلوا الصلاة والصيام ونقضوا السنن والاحكام ، وهدموا قواعد الايمان ، وحرفوا آيات القرآن ، و هملجوا في البغي والعدوان.

لقد أصبح رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله موتورا ، وعاد كتاب الله عزوجل مهجورا وغودر الحق إذا قهرت مقهورا ، وفقد بفقدك التكبير والتهليل ، والتحريم والتحليل

الصفحة 322 من 383