مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 98 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 430

وطبقة منهم صاحبوا شهر رمضان تارة يكونون معه على مراد الله جل جلاله في بعض الازمان ، وتارة يفارقون شروطه ، بالغفلة أو بالعصيان ، فهؤلاء إن اتفق خروج شهر رمضان وهم مفارقون له في الاداب والاصطحاب ، فالمفارقون لا يودعون ولا هم مجتمعون ، وإنما الوداع لمن كان مرافقا وموافقا في مقتضى العقول والالباب وإن اتفق خروج شهر رمضان وهم في حال حسن صحبته ، فلهم أن يودعوه على قدر ما عاملوه في حفظ حرمته ، وأن يستغفروا ويندموا على مافرطوا فيه من إضاعة شروط الصحبة والوفاء ، ويبالغوا عند الوداع في التلهف والتأسف كيف عاملوه بوقت من الاوقات بالجفاء.

وطبقة ما كانوا في شهر رمضان مصاحبين له بالقلوب ، بل كان فيهم من هو كاره لشهر الصيام ، لانه كان يقطعهم عن عاداتهم في التهوين ، ومراقبه علام الغيوب فهؤلاء ما كانوا مع شهر رمضان حتى يودعوه عند الانفصال ، ولا أحسنوا المجاورة له لما نزل من القرب من دارهم ، وتكرهوا به واستقبلوه بسوء اختيارهم ، فلا معنى لوداعهم له عند انفصاله ، ولا يلتفت إلى ما يتصمنه لفظ وداعهم وسوء مقالهم.

أقول : فلا تكن أيها الانسان ممن نزل به ضيف غني عنه ، وما نزل به ضيف مذ سنة أشرف منه وقد حضر للانعام عليه ، وحمل إليه معه تحف السعادات ، و شرف العنايات ، وما لا يبلغه وصف المقال من الامال والاقبال ، فأساء مجاورة هذا الضيف الكريم ، وجفاه وهون به ، وعامله معاملة المضيف اللئيم ، فانصرف الضيف الكريم ذاما لضيافته ، وبقي الذي نزل به في فضيحة تقصيره وسوء مجاورته ، أو في عار تأسفه وندامته ، فكن إما محسنا في الضيافة والمعرفة بحقوق ما وصل به هذا الضيف من السعادة والرحمة ، والرأفة والامن من المخافة ، أو كن لا له ولا عليه فلا تصاحبه بالكراهة وسوء الادب عليه ، وإنما تهلك بأعمالك السخيفة نفسك الضعيفة ، وتشهرها بالفضايح والنقصان ، في ديوان الملوك والاعيان ، الذين ظفروا بالامان والرضوان.

أقول : واعلم أن وقت الوداع لشهر الصيام رويناه عن أحد الائمة عليهم

الصفحة 171 من 430