مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 98 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 430

8

* ( باب ) *

* « ( أدعية وداع شهر رمضان وأعماله ) » *

أقول : قد مضى ما ينوط بهذا الباب في أبواب الصيام وفي أبواب الدعاء من كتاب الصلاة وغيرها أيضا فلا تغفل.

[ 1 قل : ومن ذلك ما يتعلق بوداع شهر رمضان ، فنقول : إن سأل سائل فقال : ما معنى الوداع لشهر رمضان وليس هو من الحيوان ، الذي يخاطب أو يعقل ما يقال له باللسان ، فاعلم أن عادة ذوى العقول قبل الرسول ومع الرسول وبعد الرسول ، يخاطبون الديار والاوطان ، والشباب وأوقات الصفا والامان والاحسان ببيان المقال ، وهو محادثة لها بلسان الحال ، فلما جاء أدب الاسلام أمضى ما شهدت بجوازه من ذلك أحكام العقول والافهام ، ونطق به مقدس القرآن المجيد فقال جل جلاله « يوم نقول لجهنم هل امتلئت وتقول هل من مزيد » فأخبر أن جهنم رد الجواب بالمقال ، وهو إشارة إلى لسان الحال ، وذكر كثيرا في القرآن الشريف المجيد وفي كلام النبي والائمة صلوات الله عليه وعليهم‌السلام وكلام أهل التعريف فلا يحتاج ذوو الالباب إلى الاطالة في الجواب ، فلما كان شهر رمضان قد صاحبه ذوو العناية به من أهل الاسلام والايمان ، أفضل لهم من صحبة الديار والمنازل ، وأنفع من الاهل وأرفع من الاعيان والاماثل ، اقتضت دواعي لسان الحال أن يودع عند الفراق والانفصال.

ذكر ما نورده من طبقات أهل الوداع لشهر الصيام فنقول : اعلم أن الوداع لشهر رمضان يحتاج إلى زيادة بيان ، والناس فيه على طبقات :

طبقة منهم كانوا في شهر رمضان على مراد الله جل جلاله وآدابه فيه في السر والاعلان ، فهؤلاء يودعون شهر الصام وداع من صاحبه بالصفاء والوفاء وحفظ الذمام كما تضمنه وداع مولانا زين العابدين عليه أفضل السلام.

الصفحة 170 من 430