مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 98 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 430

من أن يكون قد اشتغل به من هيأه عن عبادة الله جل جلاله وهو أهم منه ، فربما يصير ذلك شبهة في الطعام والشراب ، لكونه عمل في وقت كان الله جل جلاله كارها للعمل فيه ، ومعرضا عنه ، وحسبك في سقم طعام أو شراب أن يكون صاحبه رب الارباب كارها لتهيئته على تلك الوجوه والاسباب ، فما يؤمن المستعمل له أن يكون سقما في القلوب والاجسام والالباب.

أقول : وأما تعيين ما يفطر عليه من طريق الاخبار فقد رويناه بعدة أسانيد :

فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى الفقيه علي بن الحسن بن فضال التميمي (1) الكوفي من كتاب الصيام باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يفطر على الاسودين ، قلت : رحمك الله! وما الاسودين؟ قال : التمرو الماء والرطب والماء.

ورأيت في حديث من غير كتاب علي بن الحسن بن فضال عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنه قال : من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة.

ومن ذلك ما رويناه أيضا باسنادنا إلى علي بن الحسن بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه ، أن عليا عليهم‌السلام كان يستحب أن يفطر على اللبن.

ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى أبي جعفر ابن بابويه باسناده إلى الصادق عليه‌السلام أنه قال : الافطار على الماء يغسل ذنوب القلوب.

أقول : ولعل هذه المقاصد من الابرار في الافطار كانت لحال يخصهم أو لامتثال أمر يتعلق بهم من التطلع على الاسرار ، وكلما كان الذي يفطر الانسان عليه أبعد من الشبهات ، وأقرب إلى المراقبات كان أفضل أن يفطر به ، ويجعله مطية ينهض بها في الطاعات ، وكسوة لجسده يقف بها بين يدي سيده (2).

فصل : فيما نذكره من دعاء أنشأناه نذكره عند تناول الطعام نرجو به تطهيره

__________________

(1) الصحيح : التيملى : نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة مولاهم.

(2) كتاب الاقبال : 113 115.

الصفحة 12 من 430