مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 97 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 461

وهذا القول مجاز والمراد أنَّ الله تعالى جعل للفعل المعروف علامات وعلى الفعل المنكر أمارات ، ووعد على فعل المعروف حلول دار النّعيم وأوعد على فعل المنكر خلود دار الجحيم ، فكان بين الأمرين الحجاز البيّن والفرقان النيّر فكان المعروف يدعو إلى فعله لما وعد عليه من الثواب ، وكذلك المنكر ينهى عن فعله لما وعد عليه من العقاب ، فلذلك قال عليه‌السلام : فيقول المنكر لأهله إليكم إليكم ، على طريق الاتّساع والمجاز ، وقوله عليه‌السلام من بعد : وما يستطيعون له إلّا لزوماً . المراد به أنّهم مع قوارع النذر وصوادع الغير وزواجر التحذير ، وبوالغ الوعيد ليتنازعون إلى فعله ويتسارعون إلى ورده ، وليس المراد أنّهم لايستطيعون له إلّا لزوماً على الحقيقة ، وإنّما قيل ذلك على طريق المبالغة في صفتهم بالنزوع إليه والإصرار عليه ، كما يقول القائل : ما أستطيع النظر إلى فلان أو لا أستطيع الاجتماع مع فلان إذا أراد المبالغة في نفسه لشدَّة الابغاض لذلك الانسان والاستثقال لرؤيته والنفور من مقاعدته ، وإن كان على الحقيقة مستطيعاً لذلك بصحّة أدواته والتمكن من تصریف إراداته ، ولو لم يكن هؤلاء المذكورون في الخبر قادرين على الانفصال من فعل المنكر لما كانوا على مواقعته مذمومين وبجريرته مطالبين ، وذلك أوضح من أن نستقصي الكلام فيه ونستكثر من الحجاج عليه (1) .

2 الهداية : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضتان واجبتان من الله عزَّوجلَّ على الإمكان ، على العبد أن يغير المنكر بقلبه ولسانه ويده ، فان لم يقدر عليه فبقلبه ولسانه ، فان لم يقدر فبقلبه .

3 وقال الصّادق عليه‌السلام : إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سيف وسوط فلا (2) .

4 المجازات النبوية : قال عليه‌السلام لأصحابه : لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهنَّ عن المنكر أو ليلحينّكم الله كما لحيت عصاي هذه لعود في يده وفي هذا الكلام موضع استعارة وهو قوله عليه‌السلام : « أو ليلحينّكم الله » والمراد ليتنقّصنّكم الله في النفوس والأموال وليصيبنّكم بالمصائب العظام فتكونون كالأغصان الّتي جرّدت من أوراقها ____________________________

(1) المجازات النبوية ص 211 .

(2) الهداية : 11 بتفاوت يسير .

الصفحة 71 من 461