مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 97 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 461

والمحراب المتروك الّذي كان في وسط الحايط القبلي كان متّصلاً وواصلاً إليه وظهر أيضاً باب كبير قريب منه واصلا إليه ، وكانت عند الحايط القبلي من أوَّله إلى آخره اسطوانات وصفّات ، وبنى الوزير الأمجد عمارته عليها ، وعند ذلك المحراب كانت صفّة كبيرة قدر صفتين من أطرافها لم يكن بينها أثر اسطوانة ، و لمّا صار هذا المحراب الكبير عتيقاً كثيفا أمر الوزير بقلع وجهه ليبيّضوه فقلعوا فاذا تحت الكثافة المقلوعة أنّه بيضوه ثلاث مرّات وحمّروه كذلك ، وفي كلّ مرتبة بياض وحمرة أمالوه إلى اليسار فتحير الامير في ذلك فأحضرني وأرانيه ، وكان معه جمع كثير من العلماء والعقلاء الاخيار وكانوا متحيّرين متفكّرين في الوجه ، فخطر ببالي أنَّ ذلك المحراب كان محراب أمير المؤمنين عليه‌السلام وكان يصلّي إليه لوصوله إلى الفرش الأصلي ، ولوقوعه في صفّة كبيرة يجمع فيها العلماء و الأخيار خلف الامام عليه‌السلام ، وكذلك كان ذلك الباب بابه عليه السّلام الّذي يجيء من البيت إلى المسجد منه لاتّصاله بالفرش ، ولما كان الجدار قديماً وكان ذلك المحراب فيه ولم يكن موافقاً للجهة شرعاً تياسر عليه السّلام ، وبعده المسلمون حرَّفوا وأمالوا البياض والحمرة إلى التياسر ليعلم النّاس أنّه عليه‌السلام تياسر فيه و حمّروه ليعلموا أنّه عليه‌السلام قتل عنده ، وكان تكرار البياض والحمرة لتكرار الاندراس والكثافة ، ولما خرب المسجد واندرست الاسطوانات والصّفات واختفى الفرش الأصلي وحدث فرش آخر أحدث بعض الناس ذلك المحراب الصّغير وفتح باباً صغيراً قريبا منه على السّطح الجديد واشتهرا بمحرابه وبابه عليه ‌السّلام ، وعرضت على الوزير والحضّار فكلّهم صدَّقوني وقبلوا منّي وصلّوا الصّلاة المقرَّرة المعهودة عند محرابه عليه‌السلام عنده وقرأوا الدّعاء المشهور قراءته بعد الصّلاة عنده وتياسروا في الصّلاة على مارأوا في المحراب ، وأمر الوزير بزينته زائداً على زينة سائر المحاريب وتساهل المعمار فيها ، فحدث ما حدث في العراق وبقي على ما كان عليه كساير المحاريب ، والسّلام على من اتّبع الهدى ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .

الصفحة 431 من 461