مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 97 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 461

37 وعن عمر بن سعد باسناده قال : كان من أهل الشام بصفّين رجل يقال له الأصبغ بن ضرار وكان يكون طليعة ومسلحة فندب له عليٌّ عليه‌السلام الأشتر فأخذه أسيراً من غير أن يقاتل وكان عليٌّ عليه‌السلام ينهى عن قتل الأسير الكافّ فجاء به ليلاً وشدّ وثاقه وألقاه مع أضيافه ينتظر به الصّباح ، وكان الأصبغ شاعراً مفوّها فأيقن بالقتل ونام أصحابه فرفع صوته فأسمع الأشتر أبياتاً يذكر فيها حاله يستعطفه ، فغدا به الأشتر على عليّ عليه‌السلام فقال : ياأمير المؤمنين هذا رجل من المسلحة لقيته بالأمس والله لو علمت أنّ قتله لحقّ قتلته ، وقد بات عندنا اللّيلة وحرَّكنا بشعره فان كان فيه القتل فاقتله وإنّ غضبنا فيه ، وإن كنت فيه بالخيار فهبه لنا قال : هو لك يا مالك ، فاذا أصبت أسيراً فلا تقتله فانَّ أسير أهل القبلة لايفادى ولايقتل فرجع به الأشتر إلى منزله وقال : لك ماأخذنا معك ليس لك عندنا غيره (1) .

38 ومنه عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن عمير الأنصاري قال : والله لكأنّي أسمع عليّا عليه‌السلام يوم الهرير وذلك بعد ماطحنت رحا مذحج فيما بينها وبين عكّ ولخم وجذام والاشعريّين بأمر عظيم تشيب منه النواصي من حين استقلت الشمس حتّى قام قائم الظهيرة ويقول عليّ عليه‌السلام لأصحابه حتّى متى نخلّي بين هذين الحيّين وقد فنيتا وأنتم وقوف تنظرون إليهم ، أما تخافون مقت الله ، ثمَّ انفتل إلى القبلة ورفع يديه إلى القبله ثمَّ نادى يا الله يا رحمن يا واحد يا صمد يا الله يا إله محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله اللّهم إليك نقلت الأقدام وأفضت القلوب ، ورفعت الأيدي ، ومدَّت الأعناق ، وشخصت الأبصار ، وطلبت الوائج ، اللهمَّ إنّا نشكو إليك غيبة نبيّنا صلى‌الله‌عليه‌وآله وكثرة عدوّنا ، وتشتّت أهوائنا ، ربّنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين ، سيروا على بركة الله ، ثمَّ نادى لا إله إلّا الله والله أكبر كلمة التقوى (2) .

____________________________

(1) نفس المصدر ص 534 وفيه 12 بيتا قالها الاصبغ في تلك الليلة .

(2) وقعة صفين ص 545 .

الصفحة 38 من 461