مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 97 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 355 من 461

ابن صفوان صاحب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لما كان اليوم الّذي قبض فيه أمير المؤمنين عليه‌ السّلام ارتجَّ الموضع بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وجاء رجل باكياً وهو مسرع مسترجع وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوَّة ، حتّى وقف على باب البيت الّذي فيه أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : رحمك الله يا أبا الحسن كنت أوَّل القوم إسلاماً ، وأخلصهم إيماناً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم عناءً ، وأحوطهم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وآمنهم على أصحابه ، وأفضلهم مناقب ، وأكرمهم سوابق ، وأرفعهم درجة ، وأقربهم من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأشبههم به هدياً وخلقاً وسمتاً وفعلاً ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن الاسلام وعن رسوله وعن المسلمين خيراً ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إذ همَّ أصحابه ، و كنت خليفته حقّاً لم تنازع ولم تضرع برغم المخالفين وغيظ الكافرين وكره الحاسدين وصغر الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، فاتّبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتاً ، وأعلاهم قنوتاً ، وأقلّهم كلاماً ، وأصوبهم نطقاً ، وأكبرهم رأياً ، وأشجعهم قلباً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأحسنهم عملاً ، وأعرفهم بالاُمور ، كنت والله يعسوباً للدِّين أوّلاً وآخراً ، الأوَّل حين تفرَّق النّاس ، والاٰخر حين فشلوا كنت للمؤمنين أبا رحيماً إذ صاروا عليك عيالاً ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ أسرعوا وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت للكافرين عذاباً صبّاً و نهباً ، وللمؤمنين عمداً وحصناً ، فطرت والله بغمآئها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجّتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ولم تجبن نفسك ولم تخرّ ، كنت كالجبل لا تحرّكه العواصف ، وكنت كما قال عليه‌السلام : أمن النّاس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال عليه‌السلام : ضعيفاً في بدنك ، قويّاً في أمر الله ، متواضعاً في نفسك ، عظيماً عند الله ، كبيراً في الأرض ،

الصفحة 355 من 461