مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 97 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 338 من 461

على ملائكة الله المحدقين بك ، أشهد أنك قد أقمت الصّلاة ، وآتيت الزّكاة ، وأمرت بالمعروف ، ونهيت عن المنكر ، واتّبعت الرَّسول ، وتلوت الكتاب حقَّ تلاوته ، وبلّغت عن رسول الله ، ووفيت بعهد الله ، وتمّت بك كلمات الله ، وجاهدت في سبيل الله حقّ جهاده ونصحت لله ولرسوله ، وجدت بنفسك صابراً محتسباً ومجاهداً عن دين الله موقياً لرسول الله صلّى الله عليه وآله ، طالباً ما عند لله راغباً فيما وعد الله ، ومضيت للّذي كنت عليه شاهداً ومشهوداً ، فجزاك الله عن رسوله وعن الاسلام وأهله أفضل الجزاء ، وكنت أوّل القوم إسلاماً ، وأخلصهم إيماناً ، وأشدَّهم يقيناً ، وأخوفهم لله وأعظمهم عناء ، وأحوطهم على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأفضلهم مناقب ، وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، قويت حين ضعف أصحابه ، وبرزت حين استكانوا ، ونهضت حين وهنوا ، ولزمت منهاج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكنت خليفته حقّا برغم المنافقين وغيظ الكافرين وكيد الحاسدين وصغر الفاسقين ، فقمت بالأمر حين فشلوا ، ونطقت حين تتعتعوا ، ومضيت بنور الله إذ وقفوا ، فمن اتّبعك فقد هدي كنت أقلّهم كلاماً ، وأصوبهم منطقاً ، وأكثرهم رأياً ، وأشجعهم قلباً ، وأشدّهم يقيناً وأحسنهم عملاً ، وأعرفهم بالله ، كنت للدِّين يعسوباً : أوّلا حين تفرَّق النّاس ، و آخراً حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أباً رحيماً إذ صاروا عليك عيالا فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذ خنعوا ، وعلوت إذ هلعوا ، وصبرت إذ جزعوا ، كنت على الكافرين عذاباً صبّاً وغلظة وغيظاً ، وللمؤمنين عيناً وحصناً وعلماً ، لم تفلل حجّتك ، ولم يرتب قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ، كنت كالجبل لاتحرِّكه العواصف ، ولاتزيله القواصف ، وكنت كما قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: قويّاً في أمر الله وضيعاً في نفسك ، عظيماً عند الله ، كبيراً في الأرض جليلا عند المؤمنين ، لم يكن لأحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لأحد عندك هوادة ، الضعيف الذّليل عندك قويٌّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه ، والقويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ ، والقريب والبعيد عندك في ذلك سواء شأنك الحقّ والصدق والرفق ، وقولك حكم وحتم وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم

الصفحة 338 من 461