فاغزوهم معهم أو أعينوهم عليهم الشكّ من أبي الحسن عليهالسلام (1) .
36 كتاب صفين لنصر بن مزاحم ، عن عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين عن زيد بن وهب أنَّ عليّاً عليهالسلام لما رأى يوم صفين ميمنته قد عادت إلى مواقفها و مصافّها وكشف من بازائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتّى انتهى إليهم فقال : إنّي قد رأيت جولتكم ، وانحيازكم عن صفوفكم تحوزكم الجفاة الطغام وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمّار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذا ضلَّ الخاطئون ، فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولّي يوم الزحف دبره وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هوّن عليَّ بعض وجدي وشفى بعض أحاح صدري أنّي رأيتكم بآخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم من مصافّهم كما أزالوكم ، تحوزونهم بالسّيوف ليركب أوّلهم آخرهم كالابل المطردة الهيم ، فالٰان فاصبروا اُنزلت عليكم السّكينة وثبّتكم الله باليقين ، وليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه وموبق نفسه وفي الفرار موجدة لله عليه ، والذلّ اللازم ، وفساد العيش عليه ، وإنّ الفارّ منه لا يزيد في عمره ولايرضي ربّه ، فيموت الرجل محقّا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرِّضا بالتلبّس بها والاقرار عليها (2) .
3
باب
« ( أحكام الجهاد وفيه أيضاً بعض ماذكر في الباب السابق ) »
الايات : البقرة : « وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » (3) وقال تعالى : « وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ ____________________________
(1) الاختصاص ص 261 والظاهر سقوط كلمة مولى في قوله ( الشك من أبي الحسن ) فيكون الصواب ( الشك من مولى أبي الحسن ع ) وهو راوي الحديث .
(2) وقعة صفين ص 289 طبع مصر ، والاحاح : بالضم اشتداد الحزن والغيظ .
(3) سورة البقرة : 195 .




