مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 96 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 393

الاخرة ، وليكون الصائم خاشعا ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا عارفا صابرا لما أصابه من الجوع والعطش ، فيستوجب الثواب ، مع ما فيه من الانكسار عن الشهوات وليكون ذلك واعظا لهم في العاجل ، ورائضا لهم على أداء ما كلفهم ودليلا في الا جل ، وليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر والمسكنة في الدنيا ، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم.

فان قال : فلم جعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل : لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن ، وفيه فرق بين الحق والباطل ، كما قال الله تعالى : « شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان » (1) وفيه نبئ محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وفيها يفرق كل أمرحكيم ، وهي رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أورزق أو أجل ، ولذلك سميت ليلة القدر.

فان قال : فلم امروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قيل : لانه قوة العباد الذي يعم فيه القوي والضعيف ، وإنما أوجب الله تعالى الفرائض على أغلب الاشياء وأعم القوى ، ثم رخص لاهل الضعف ورغب أهل القوة في الفضل ، ولو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم ، ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك لزادهم (2).

52 ع : في علل ابن سنان عن الرضا عليه‌السلام : علة الصوم لعرفان مس الجوع والعطش ، ليكون العبد ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا فيكون ذلك دليلا على شدائد الا خرة ، مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات ، واعظا له في العاجل ، دليلا على الا جل ، ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر والمسكنة في

__________________

(1) البقرة : 185.

(2) عيون الاخبارج 2 ص 116 117.

الصفحة 370 من 393