مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 96 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 393

وقال جل وعلا : « واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى » إلى آخر الاية فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة ، إذ كان المالك للنفوس والاموال وساير الاشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري ، وإنهم مالكين مجازا لاحقيقة له.

وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لافرق بين الكنوز والمعادن والغوض و مال الفئ الذي لم يختلف فيه ، وهو ما ادعي فيه الرخصة ، وهو ربح التجارة وغلة الصنيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها ، لان الجميع غنيمة وفائدة ، ورزق الله عزوجل ، فانه روي أن الخمس على الخياط من أبرته والصانع من صناعته.

فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فان أخرجه فقد أدى حق الله ما عليه ، وتعرض للمزيد ، وحل له الباقي ماله وطاب ، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعد العباد من المزيد ، والتطهير من البخل على أن يغني نفسه مما في يديه من الحرام الذي بخل فيه ، بل قد خسر الدنيا والاخرة ، وذلك هو الخسران المبين.

فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه ، و يزكو ، فان الله عزوجل الغني ونحن الفقراء ، وقد قال الله : « لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم » (1) فلا تدعوا التقرب إلى الله جل وعز بالقليل والكثير على حسب الامكان ، وبادروا بذلك الحوادث ، واحذروا عواقب التسويف فيها ، فانما هلك من هلك من الامم السالفة بذلك ، وبالله الاعتصام.

10 شى : عن ابن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال : سمعته يقول في الغنيمة : يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه ، وولي ذلك ، وأما الفئ والانفال فهو خالص لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله (2).

__________________

(1) الحج : 37.

(2) تفسير العياشى ج 2 ص 61.

الصفحة 192 من 393