هؤلاء الاشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم ، ومن تخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية.
فقال لهم أمير المؤمنين عليهالسلام : أتأمروني أن أطلب النصر بالجور؟ لاوالله ما أفعل ما طلعت شمس ، ولاح في السماء نجم ، والله لو كان مالهم لي لواسيت بينهم وكيف وإنما هو أموالهم ، قال ثم أتم (1) أمير المؤمنين عليهالسلام طويلا ساكتا ثم قال : من كان له مال فاياه والفساد فان إعطاء المال في غير حقه تبذير وإسراف وهو وإن كان ذكرا لصاحبه في الدنيا ، فهو تضييعه عند الله عزوجل ، ولم يضع رجل ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم ، وكان لغير هم وده فان بقي معه من يوده ويظهر له الشكر ، فانما هو ملق بكذب يريد التقرب به إليه لينال منه مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فان زلت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته أو مكافاته ، فشرخليل ، وألام خدين (2) ومن صنع المعروف فيما أتاه فليصل به القرابة ، وليحسن فيه الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم ، و ابن السبيل والفقراء والمجاهد ين في سبيل الله ، وليصبر نفسه على النوائب و الحقوق ، فان الفوز بهذه الخصال شرف مكارم الدنيا ، ودرك فضائل الاخرة (3).
__________________
(1) أتم يأتم كنصر أتما : قطع وبالمكان : أقام ، وأتم كعلم أتما : أبطأ والمراد أنه عليهالسلام قطع كلامه ، أو بقى على هيئته ، أو أبطأ في الكلام وهو يريد ذلك. هذا على نسخة الاصل والكمبانى ، وفى المصدر المطبوع وهكذا الكافى ج 4 ص 31 « أزم » يقال : أزم عن الشئ كضرب أزما وأزوما : أمسك عنه ، وقال أبوزيد : الازم كفاعل الذى ضم شفتيه ، وفى الحديث أن عمر سأل الحارث بن كلدة : ما الدواء؟ فقال : الازم : يعنى الحمية وكان طبيب العرب ، قاله الجوهرى وأزم كعلم أزما : تقبض وانضم ، والمراد أنه عليهالسلام تقبض نفرة عن كلامهم ، أو أنه أمسك عن الكلام وقد ضم شفتيه لايفتحهما. وكلاهما موجهان.
(2) الخدين : الصدق.
(3) امالى الطوسى ج 1 ص 197 : وترى ذيله في النهج تحت الرقم 124 من قسم الحكم.




