مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 434 من 481

من نعمك ، ولم يمنعني ذلك من فعلك أن ازددت في معاصيك تمادياً ، ولم يمنعك تماديَّ في معاصيك عن إدامة سترك ، ومدافعتك عنّي البلاء ، وإحسانك وإجمالك وإنعامك وإفضالك مرَّة من بعد مرَّة ، ومراراً لا تحصى كثيرةً ، وفي كلِّ طرفة ولحظة ونومة ويقظة أنا متقلّب في معاصيك ، وسترك دائم عليّ ، ونعمك شاملة لي سابغة لديَّ في جميع حالاتي .

فأنت يا سيّدي العوّاد بالنّعم ، وأنا العوّاد بالمعاصي ، وأنت يا سيّدي خير الموالي ، وأنا شرُّ العبيد ، أدعوك فتجيبني ، وأسئلك فتعطيني ، وأستزيدك فتزيدني ، وأسكت عنك فتبتدئني ، فلست أجد شافعاً أوكد ولا أعظم ولا أكرم ولا أجود منك .

آملك اللّهمَّ بطلبتي ، وأتوجّه إليك سيّدي بمسئلتي ، واُحضرك يا مولاي رغبتي ، وأبثّك إلهي ما أنت أعلم به من شأني ، وبك ربِّ استغاثتي ، وإليك لهفي واستكانتي ، وأنت ثقتي ورجائي ، وبدعائك تحرُّمي ، وبجرمتك توسُّلي ، وبمحمّد وآله تقرُّبي ، من غير ما استيجاب منّي ، ولا استحقاق لاجابتك ببسط يد إلى طاعتك أو قبض قدم من معصيتك ، أو اتّعاظ بزجرك ، أو إحجام عن نهيك إلّا لجأي إلى توحيدك وتوجّهي إليك بمحمّد وأهل بيته وتمسّكي بهم ، ومعرفتك بمعرفتي ألّا ربَّ لي سواك ولا غوث إلّا عندك ، وركوني إلى أمرك في كتابك ، ورجائي لما سبق فيه من لطيف عدتك وكريم عفوك ، إذ تقول يا سيّدي لمسرفي عبادك « يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وتقول إفهاماً وعدة وتكريراً « وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ » و تعرِّفهم جودك ، وسعة فضلك حين تقول « وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ » وتخبرهم بكرمك وفيض عطائك بقولك « وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا » وتأمرهم بدعائك ، وتعدهم إجابتك فتقول ؛ « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وتخبرهم بقربك من دعاء داعيك وإجابتك إيّاه فقلت « وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ » ودللتهُم على حسن مناجاتك ،

الصفحة 434 من 481