مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 427 من 481

وكم من عبد أمسى وأصبح أسيراً مغلولاً مكبّلاً بالحديد بأيدي العداة الّذين لا يرحمونه ، مفرداً عن أهله وولده ، منقطعاً عن بلاده وإخوانه ، يتوقّع في كلِّ ساعة بأيّة قتلة يقتل ، وأيّة مثلة يمثل ، وأنا في عافية وسلامة من ذلك فلك الحمد .

وكم من عبد أمسى وأصبح يباشر القتال ويقاسي الحروب قد غشيته الأعداء بالسّيوف والرِّماح والنّبل وآلة الحرب متقنِّع بالحديد ، قد بلغ مجهوده لا يعرف حيلة ، ولا يجد مهرباً ، قد اُدنف بالجراحات ، أو متشحِّط بدمه تحت السّنابك والأرجل ، يتمنّى شربة ماء يشربها ، أو نظرة إلى أهل وولدٍ ، وأنا في عافية من ذلك يا ربِّ فلك الحمد .

وكم من عبدٍ أمسى وأصبح غريباً مسافراً شاخصاً عن أهله وولده ، متحيّراً في المفاوز ، تائهاً فيها مع الوحوش والبهائم والهوامّ جائعاً ظمآن ، وحيداً فريداً لا يعرف حيلة ، ولا يهتدي سبيلاً ، أو [ في ] جزع أو جوع أو عرى أو غيره من الشّدائد ، وأنا ممّا هو فيه خلو في عافية من ذلك يا ربِّ فلك الحمد .

وكم من عبد أمسى وأصبح في ظلمات البحار ، وعواصف الرّياح ، وأهوال الأمواج ، يتوقَّع الغرق والهلاك ، لا يقدر على حيلة ، أو مبتلى بصاعقة ، أو هدم أو حرق أو شرق أو غرق أو خسف أو مسخ أو قذف ، وأنا من ذلك في عافية يا ربِّ فلك الحمد .

وكم من عبد أمسى وأصبح فقيراً عائلاً محزوناً عارياً جائعاً ظمآن ينتظر من يعود عليه بفضل ، أو عبد لك هو أوجه منّي عندك ، وأشدُّ عبادة مملوك مقهور ، قد حمل ثقلاً من تعب العناء ، وشدَّة العبوديّة ، وثقل الضريبة ، أو مبتلى ببلاء شديدٍ وأنا المخدوم المنعّم عليه في عافيةٍ ممّا هو فيه ، يا ربِّ فلك الحمد إلهي .

وكم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته ، وشحذ لي ظباة مديته ، وأرهف لي شباة حدّه ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدَّد إليّ صوائب سهامه ، ولم تنم عنّي حين حراسته ، وأضمر عليَّ أن يسومني المكروه ، ويجرِّعني ذعاف مرارته ، فنظرت

الصفحة 427 من 481