مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 481

عرض الفلاة ، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتّى قدم مكّة يوم الحجّ الأكبر فنزل عن راحلته ، وأقبل إلى بيت الله الحرام ، فسعى وطاف به ، وتعلّق بأستاره ، و ابتهل بدعائه ، وأنشأ يقول :

يا من إليه أتى الحُجّاج بالجهد  

فوق المهاد من أقصى غاية العبد (1)  

إنّي أتيتك يا من لا يخيّب من  

يدعوه مبتهلاً بالواحد الصّمد  

هذا مُنازل من يرتاع من عققى  

فخذ بحقّي يا جبّار من ولدي (2)  

حتّى تُشلَّ بعون منك جانبه  

يا من تقدَّس لم يولد ولم يلد  

قال : فو الّذي سمك السّماء ، وأنبع الماء ، ما استتمَّ دعاءه حتّى نزل بي ما ترى ثمَّ كشف عن يمينه ، فاذا بجانبه قد شلَّ فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الّذي دعا به عليَّ ، فلم يجبني ، حتّى إذا كان العام أنعم عليَّ فخرجت به على ناقهُ عشراء (3) اُجدُّ السير حثيثاً رجاء العافية ، حتّى إذا كنّا على الأراك وحطمة وادي السياك (4) نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة الّتي كان عليها ، فألقته ______________________

(1) المهاد : الفراش ، والوطاء يمهد على البعير ، وفي المصدر : المهار ، وهو جمع مهر بالضم ولد الفرس ، وفي كل النسخ بزيادة الياء « المهادى » و « المهارى » ، وليس بصحيح .

(2) منازل اسم هذا الرجل الراوي كما تقدم ولذا يقول : « هذا منازل » وفي طبعة المصدر التي عندنا « من يرتاع » كما في المتن ، وهو تصحيف نشأ من سوء فهم الكتاب فانهم ظنوا أن « منازل » جمع منزل فبدلوا قوله « هذا منازل لا يرتاع من عققي » كما في طبعة اخرى من المصدر بقولهم « هذا منازل من يرتاع من عققي » . فعمى عليهم المعنى .

(3) العشراء كالنفساء من النوق : التي مضت لحملها عشرة أشهر .

(4) الاراك : واد قرب مكة قاله في المراصد ، وفي القاموس : « موضع بعرفات قرب نمرة » والاراك شجر من الحمض ، يستاك به ، ولعل الموضع لكثرة شجر الاراك فيه سمى بالاراك . والمراد بوادي السياك ، هو ذلك الوادي نفسه ، سماه وادي السياك لاتخاذهم السواك والسياك من ذلك الموضع ، وحطمة الوادي : مواضعه المتكسرة ، أو هو خطمة الوادي : يعني أنفه وأعلاه .

الصفحة 397 من 481