جرت رحمٌ بيني وبين مُنازل | سواء كما يستنزل القطر طالبه (1) | |
وربّيت حتّى صار جلداً شمردلاً | إذا قام ساوى غارب العجل غاربه (2) | |
وقد كنت اُوتيه من الزّاد في الصّبي | إذا جاع منه صفوه وأطايبه (3) | |
فلمّا استوى في عنفو ان شبابه | وأصبح كالرُّمح الرّدينيّ خاطبُه (4) | |
تهضّمني مالي كذا ولوى يدي | لوى يده الله الّذي هو غالبه (5) |
ثمَّ حلف بالله ليقدمنَّ إلى بيت الله الحرام ، فيستعدي الله (6) عليَّ ، فصام أسابيع ، وصلّى ركعات ، ودعا وخرج متوجّهاً على عيرانة (7) يقطع بالسّير ______________________
(1) منازل : اسم ولده هذا المستغيث ، ذكر القصة في هامش مصباح الكفعمي ص 260 وفيه : فقال عليه السلام : ما اسمك ؟ قال : منازل بن لاحق الشيباني ، وأنا ممن ابتلى بالعقوق وأضاع الحقوق .. » .
(2) الجلد : بفتح وسكون الشديد القوى ، والشمردل : الطويل : الحسن الخلق والغارب : الكاهل ، والعجل معروف ، وفي المصدر المطبوع : الفحل ، وهو الذكر من كل حيوان ، يعني أنه صار طويلا بحيث ساوى كاهله كاهل الفحل أو العجل .
(3) الاطايب جمع أطيب وهو أحسن الاطعمة وأفضلها والصفو : الخالص والخيار من كل شيء .
(4) الرديني : الرمح المنسوب الى ردينة ، اسم امرأة كانت تقوم الرماح ، وزعموا أنها امرأة السمهري كانا يقومان القنا بخط هجر ، والخاطب : الذي يخطب ولعل المراد منه بقرينة الاضافة اللسان ، يعني أن لسانه كالرمح في الطول والحدة والذرابة ، واذا خصصنا الخاطب بالذي يخطب النساء للتزويج ، كان له معنى آخر .
(5) تهضمه : أي كسره وحطمه وظلمه ، ولوى يده : أي فتله وثناه بحيث أعجزه عن الدفاع .
(6) استعدى عليه : استغاثة واستنصره ، يقال : استعديت على فلان الامير فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني على عدوى .
(7) العيرانة من الابل : التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها .




