مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 395 من 481

هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي  

يا من أشار إليه الخلق في الحرم  

إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف  

فمن يجود على العاصين بالنعم  

قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما : فقال لي : يا أبا عبد الله أسمعت المنادي ذنبه المستغيث ربّه ؟ فقلت نعم ، قد سمعته ، فقال اعتبره عسى نراه ، فما زلت أختبط في طخياء الظّلام (1) وأتخلّل بين النيّام ، فلمّا صرت بين الرّكن والمقام ، بدا لي شخص منتصب ، فتأمّلته فاذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيّها العبد المقرُّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابن عمّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله .

فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم ، فلم يتكلّم حتّى أشار بيده بأن تقدّمني فتقدّمته فأتيت به أمير المؤمنين عليه‌السلام فقلت : دونك ها هو ! فنظر إليه فاذا هو شابٌّ حسن الوجه ، نقيُّ الثياب ، فقال له : من الرَّجل ؟ فقال له : من بعض العرب فقال له : ما حالك وممَّ بكاؤك واستغاثتك ؟ فقال : ما حال من اُوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب ، وغمره الاكتئاب ، فارتاب (2) فدعاؤه لا يستجاب ، فقال له عليٌّ : ولم ذلك ؟ فقال : لأنّي كنت ملتهيأ في العرب باللّعب والطرب ، اُديم العصيان في رجب وشعبان ، وما اُراقب الرَّحمن ، وكان لي والد شفيق رفيق ، يحذِّرني مصارع الحدثان ، ويخوِّفني العقاب بالنّيران ويقول : كم ضجَّ منك النّهار والظّلام ، واللّيالي والأيّام ، والشهور والأعوام ، والملائكة الكرام ، وكان إذا ألحَّ عليَّ بالوعظ زجرته وانتهرته ، ووثبت عليه وضربته ، فعمدت يوماً إلى شيء من الورق فكانت في الخباء (3) فذهبت لاٰخذها وأصرفها فيما كنت عليه ، فما نعني عن أخذها فأوجعته ضرباً ولوَّيت يده وأخذتها ومضيت ، فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك ، فلم يطق يحرّكها من شدَّة الوجع والألم فأنشأ يقول :

______________________

(1) يعني سواد الليل الشديد الظلمة .

(2) فان تاب خ .

(3) الورق : الدراهم المضروبة ، والخباء : كن يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكنى في البادية .

الصفحة 395 من 481