مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 481

نظراتك رحيمة تجل بها عنّي ظلمة واقفة مقيمة من عاهة جفّت منها الضّروع وتلفت منه الزروع ، وانهلّت من أجلها الدموع ، واشتمل بها على القلوب اليأس وجرت وسكنت بسببها الأنفاس .

اللّهمَّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وأسئلك حفظاً حفظا لغرائس غرستها يد الرَّحمن وشربها من ماءِ الحيوان ، أن تكون بيد الشيطان تحزّ ، وبفأسه تقطع وتجزُّ .

الهي من أولى منك أن يكون عن حريمك دافعاً ، ومن أجدر منك أن يكون عن حماك حارساً ومانعاً ، إلهي إنَّ الأمر قد هال فهوِّنه ، خشن فألنه ، وإنَّ القلوب قد كاعت فهمّنها (1) والنّفوس ارتاعت فسكّنها .

إلهي تدارك أقداماً زلّت ، وأفهاماً في مهامه (2) الحيرة ضلّت ، إن رأت جبرك على كسيرها ، وإطلاقك لأسيرها وإجارتك لمستجيرها أجحف الضرُّ بالمضرور مع داعيه الويل والثبور ، فهل يحسن من فضلك أن تجعله فريسة البلاء وهو لك راج أم هل يجمل من عدلك أن يخوض في لجّة النقمات ، وهو إليك لاج ؟

مولاي لئن كنت لا أشقُّ على نفسي في التّقى ، ولا أبلغ في حمل أعباء الطّاعة مبلغ الرِّضا ، ولا أنتظم في سلك قوم رفضوا الدُّنيا : فهم خمص البطون من الطوى ، عمش العيون من البكاء ، بل أتيتك يا ربِّ بضعفٍ من العمل ، وظهر ثقيل بالخطاء والزلل ، ونفس للرّاحة معتادة ، ولدواعي التسويف منقادة .

أما يكفيك يا ربِّ وسيلة إليك وذريعة لديك أنّني لأوليائك موال ، وفي محبّتهم مغال ، ولجلباب البلاء فيهم لابس ، ولكتاب تحمل العناء بهم دارس ، أمّا يكفيني أن أروح فيهم مظلوماً ، أو أغدو مكظوما ، وأقضى بعد هموم هموماً ، وبعد وجوم وجوماً .

أما عندك يا ربِّ بهذا حرمة لا تضيع ، وذمّة بأدناها يقتنع ، فلم تمنعني نصرك ؟ ______________________

(1) كذا ، والصحيح فطمنها كما في المصدر وكما سيأتي في النسخة الثانيه ، وكيعوعة القلب : جبنها وروعتها .

(2) المهامه جمع مهمه : البلد المقفر والمفازة البعيدة .

الصفحة 379 من 481