مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 481

قريبٌ مجيبٌ .

ربّ إنّك عوَّدتني عافيتك ، وغذوتني بنعمتك ، وتغمّدتني برحمتك ، تغدو وتروح بفضل ابتدائك ، لا أعرفُ غيرها ، ورضيت منّي بما أسديت إليَّ أن أحمدك بها شكراً منّي عليها ، فضعُف شكري لقلّة جهدي ، فامنن عليَّ بحمدك كما ابتدأتني بنعمتك ، فبها تنمّ الصالحات ، فلا تنزع منّي ما عوَّدتني من رحمتك ، فأكون من القانطين ، فانّه لا يقنط من رحمتك إلّا الضّالّون .

ربِّ إنّك قلت « وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ » وقولك الحقُّ ، وأتبعت ذلك منك باليمين لأكون من الموقنين ، فقلت : « فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ » فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت وأمسيت وأنا مهتمّ بعد ضمانك لي وحلفك لي عليه همّاً أنساني ذكرك في نهاري ونفا عنّي النوم في ليلي ، فصار الفقر ممثّلاً بين عينيَّ وملاء قلبي أقول : من أين ؟ وإلى أين ؟ وكيف أحتال ؟ ومن لي ؟ وما أصنع ؟ ومن أين أطلب ؟ وأين أذهب ومن يعود على ؟ أخاف شماتة الأعداء ، وأكره حزن الأصدقاء ، فقد استحوذ الشيطان عليَّ إن لم تداركني منك برحمة تلقي بها في نفسي الغنى ، وأقوى بها على أمر الاٰخرة والدُّنيا .

فارضني يا مولاي بوعدك كي اُوفي بعهدك ، وأوسع عليَّ من رزقك ، واجعلني من العاملين بطاعتك حتّى ألقاك سيّدي وأنا من المتّقين .

اللّهمَّ اغفر لي وأنت خير الغافرين ، وارحمني وأنت خير الراحمين ، واعف عنّي وأنت خير العافين ، وارزقني وأنت خير الرازقين ، وأفضل عليَّ وأنت خير المفضلين وتوفّني مسلماً وألحقني بالصالحين ، ولا تخزني يوم القيامة يوم يبعثون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يا وليّ المؤمنين .

اللّهمَّ إنّه لا علم لي بموضع رزقي وإنّما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه في البلدان ، وأنا ممّا اُحاول طالب كالحيران ، لا أدري في سهل أو في جبل أو في أرض أو في سماء أو في بحر أو في برّ وعلى يدي من هو ؟ ومن

الصفحة 299 من 481