مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 481

لم تعن في شيء من قدرتك ، ولم تشارك في إلهيّتك ، ولم تعاين إذ حبست الأشياء على الغرائز المُختَلفات ، وفطرت الخلائق على صُنُوف الهَيئآت ، ولا خرقت الأوهام حُجُب الغُيُوب إليك ، فاعتقدت منك محموداً في عظمتك ، ولا كيفيّة في أزليّتك ، ولا مُمكناً في قَدمك ، ولايَبلُغُك بعُدُ الهمم ، ولا ينالُك غَوصُ الفطَن ، ولا يَنتهى إليك نَظَرُ النّاظرين في مَجد جَبَروُتك ، وعظيم قُدرتك .

ارتفعت عن صفة المَخلُوقين صفة قُدرتك ، وعلا عن ذلك كبرياءُ عظمتك ولا ينتقصُ ما أردت أن يزداد ، ولا يزداد ما أردت أن ينتقص ، ولا أحدٌ شهدك حين فطرت الخلق ، ولا ضدٌّ حضرك حين برأت النُفُوس .

كلّت الألسُنُ عن تبين صفتك ، وانحسرت العُقُولُ عن كُنه معرفتك وكيف تُدركُك الصّفات ، أو تحويك الجهات ، وأنت الجبّارُ القُدُّوسُ الّذي لم تزل أزليّاً دائماً في الغُيُوب وحدك ، ليس فيها غيرُك ، ولم يكن لها سواك .

حارت في ملكوتك عميقاتُ مذاهب التفكير ، وحسُر عن إدراكك بصير البصير وتواضعت المُلُوك لهيبتك ، وعنت الوجوه بذُلِّ الاستكانة لعزَّتك ، وانقاد كلُّ شيء لعظمتك ، واستسلم كُلُّ شيء لقُدرتك ، وخضعت الرّقابُ لسلطانك .

فضلَّ هنا لك التدبير في تصاريف الصّفات لك ، فمن تفكّر في ذلك رجع طرفه إليه حسيراً وعقله مبهوتاً مبهوراً وفكره متحيّراً .

اللّهمَّ فلك الحمد حمداً متواتراً متوالياً متّسقاً مستوسقاً يدوم ولا يبيد ، غير مفقود في الملكوت ، ولا مطموس في العالم ، ولا منتقص في العرفان ، فلك الحمد حمداً لا تحصى مكارمه في اللّيل إذا أدبر ، وفي الصّبح إذا أسفر وفي البرّ والبحر ، وبالغدوِّ والاٰصال والعشيِّ والابكار ، والظهيرة والأسحار .

اللّهمَّ بتوفيك أحضرتني النّجاة ، وجعلتني منك في ولاية العصمة ، لم تكلّفني فوق طاقتي إذ لم ترض منّي إلّا بطاعتي ، فليس شكري وإن دأبت منهُ في المقال ، وبالغت منه في الفعال ، ببالغ أداء حقّك ، ولا مكاف فضلك ، لأنّك

الصفحة 262 من 481