مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 481

اللّهمَّ أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقتدر القدُّوس في نور القُدس تردَّيت بالمجد والبهآء ، وتعظّمت بالعزّ والعلاء ، وتأزَّرت بالعظمة والكبرياء ، وتغَشّيت بالنور والضيآء ، وتجلّلت بالمهابة والبهآء .

اللّهمَّ لك المنُّ القديم ، والسلطان الشامخ ، والملك الباذخ ، والجود الواسع والقدرة الكاملة ، والحكمة البالغة ، والعزَّة الشاملة ، فلك الحمد علىٰ ما جعلتني من اُمّة محمّدٍ صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله وسلّم وهو أفضل بني آدم ، الّذين كرَّمتهم وحملتهم في البرِّ والبحر ، ورزقتهم من الطيّبات ، وفضّلتهم على كثير ممَّن خلقتهم من أهلها تفضيلاً .

وخلقتني سميعاً بصيراً صحيحاً سويّاً سالماً معافاً ولم تشغلني بنقصان في بدني عن طاعتك ، ولم تمنعني كرامتك إيّاي وحسن صنيعك عندي ، وفضل منايحك لديَّ ونعمائك عليّ ، أنت الّذي أوسعت عليَّ في الدُّنيا والاٰخرة ، وفضّلتني على كثير ممّن خَلقت من خَلقك تفضيلاً .

فجعلت لي سمعاً يسمع آياتك ، وعقلاً يفهم إيمانك ، وبصراً يرى قدرتك وفؤاداً يعرف عظمتك ، وقلباً يعتقد توحيدك ، فانّي لفضلك عليَّ حامد ، ولك نفسي شاكرة ، وبحقّك شاهدة ، فانّك حيٌّ قبل كلِّ حيٍّ ، وحيٌّ بعد كلِّ حيّ وحيٌّ بعد كلِّ ميّت ، وحيٌّ لم ترث الحياة من حيّ ، ولم تقطع خيرك عنّي طرفة عين ، في كلِّ وقت ، ولم تقطع رجائي ، ولم تنزل بي عُقُوبات النّقم ، ولم تمنع عنّي دقائق العصم ، ولم تُغَيِّر عليَّ وثائق النّعم .

فلو لم أذكر من إحسانك إلّا عفوك عنّي ، والتوفيق لي ، والاستجابة لدعائي حين رفعت صوتي ، ورفعت رأسي ، وانطلقتْ لساني ، ورغبت إليك بأنواع حوائجي فقضيتها ، وأسئلك بتمجيدك وتحميدك وتوحيدك وتعظيمك وتفضيلك وتكبيرك وتهليلك ، وإلّا في تقديرك خلقي حين صوَّرتني فأحسنت صُورتي ، وإلّا في قسمة الأرزاق حين قدَّرتها لي ، لكان في ذلك ما يشغل شكري عن جُهدي ، فكيف إذا فكّرت في النّعم العظام الّتي أتقلّب فيها ، أو لا أبلغ شكر شيء منها .

الصفحة 257 من 481