مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 95 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 238 من 481

فرجعتُ إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً عالماً أنّهُ لا فَرج لي إلّا عندك ، ولا خلاص لي إلّا بك ، أنتجزُ وَعدك في نصرتي ، وإجابة دعائي ، فانَّك قلت وقولك الحقُّ الّذي لا يُردَّ ولا يُبدَّلُ « ومن بغي عليه لينصرنّهُ الله » وقلت جلَّ جلالك وتقدَّست أسماؤك « ادعوني أستجب لكم » وأنا فاعل ما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني .

وإنّي لأعلم يا سيّدي أنَّ لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم ، وأتيقّن أنَّ لك وقتاً تأخذُ فيه من الغاضب للمغضوب ، لأنّك لا يسبقك مُعاند ولا يخرُج عن قبضتك منابذ ، ولا تخافُ فوت فائت ، ولكن جَزعي وهلعي لا يَبلُغان بي الصبر على أناتك ، وانتظار حلمك ، فقُدرتك يا مولاي فوق كلِّ قدرة ، وسلطانك غالب كلِّ سلطان ، ومَعادُ كلِّ أحدٍ إليك وإن أمهلته ، ورجوع كلِّ ظالم إليك وإن أنظرته ، وقد أضرَّني يا ربّ حلمك عن فلان بن فلان ، وطول أناتك لهُ وإمهالك إيّاه وكاد القُنوط يستولى عليَّ لو لا الثقة بك ، واليقين بوعدك .

فان كان في قضائك النافذ ، وقُدرتك الماضية أن يُنيب أو يتوب ، أو يرجع عن ظُلمي أو يكفَّ مكروهه عنّي ، ويَنتقل عن عظيم ما ركب منّي ، فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وأوقع ذلك في قلبه الساعة الساعة قبل إزالته نعمتك الّتي أنعمت بها عليَّ ، و تكديره معروفك الّذي صنعتهُ عندي .

وإن كان في علمك به غير ذلك ، من مقام على ظلمي ، فأسئلك يا ناصر المظلوم المُبغى عليه إجابة دعوتي ، فصلِّ على محمّد وآل محمّد ، وخذهُ من مأمنه أخذ عزيز مُقتَدرٍ ، وأفجئهُ في غفلته مُفاجاة مَليك مُنتصر ، واسلبهُ نعمته وسلطانه وفلَّ (1) عنه جُنوده وأعوانه ومزِّق ملكه كلَّ ممزَّق ، وفرّق أنصاره كلَّ مُفرَّق ، وأعره من نعمتك الّتي لم يقابلها بالشكر ، وانزع عنه سربال (2) عزّه الّذي لم يُجازه بالإحسان ، واقصمه يا قاصم الجبابرة ، وأهلكهُ يا مُهلك القرون ______________________

(1) امر من فل القوم يفل : أي كسرهم وهزمهم ، وفي المصدر وافضض عنه جموعه .

(2) لباس عزه خ ل .

الصفحة 238 من 481