بالغالية فجعل يغلّف لحية جعفر بيده (1) حتّى تركها يقطر ، ثمَّ قال : قم في حفظ الله وكلاءته ، ثمَّ قال : يا ربيع ألحق أبا عبد الله جائزته وكسوته انصرف أبا عبد الله في حفظه وكنفه فانصرف .
قال الربيع : ولحقته فقلت إنّي قد رأيت قبلك ما لم تره ، ، ورأيت بعدك ما لا رأيته ، فما قلت يا با عبد الله حين دخلت ؟ قال : قلت : « اللهمَّ احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني بركنك الّذي لا يرام ، واغفر لي بقدرتك عليَّ ولا أهلك وأنت رجائي ، اللّهمَّ أنت أكبر وأجلُّ ممّا أخاف وأحذر ، اللّهمَّ بك أدفع في نحره وأستعيذ بك من شرِّه » ففعل الله بي ما رأيت (2) .
ومن كتاب الحافظ عبد العزيز ، عن محمّد بن إسحاق بن جعفر ، عن أبيه قال : دخل جعفر بن محمّد على أبي جعفر المنصور فتكلّم ، فلمّا خرجوا من عنده أرسل إلى جعفر بن محمّد فردَّه ، فلمّا رجع حرَّك شفتيه بشيء ، فقيل له : ما قلت ؟ قال : قلت « اللّهمَّ أنت تكفي من كلِّ شيء ، ولا يكفي منك شيء ، فاكفنيه » (3) .
أقول : تمام الخبر في أبواب تاريخه عليهالسلام .
23 كش : محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن خرزاد ، عن يونس بن القاسم البلخيّ عن رزام مولى خالد القسريّ قال : كنت اُعذَّب بالمدينة بعد ما خرج منها محمّد بن خالد ، فكان صاحب العذاب يعلّقني بالسقف ، ويرجع إلى أهله ، ويغلق عليَّ الباب ، وكان أهل البيت إذا انصرف إلى أهله حلّوا الحبل عنّي ويحلّوني وأقعد على الأرض حتّى إذا دنا مجيئه علّقوني فوالله إنّي كذلك ذات يوم ، إذا رقعة وقعت من الكوَّة إليَّ من الطريق ، فأخذتها فاذا هي مشدودة بحصاة ، فنظرت فيها خطّ أبي عبد الله عليهالسلام ، فاذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم قل يا زارم : « يا كائناً قبل كلِّ ______________________
(1) قال الجزري : فيه : كنت اغلف لحية رسول الله بالغالية أي ألطخها به وأكثر والغالية ضرب مركب من الطيب ، منه رحمه الله .
(2) كشف الغمة ج 2 ص 374 .
(3) كشف الغمة ج 2 ص 384 .




