مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 94 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 410

إليه وإلى جسده هل به اثر السيف ، فوالله كأنه العاج الذي مسه صفرة ، ما به أثر.

فبكى المأمون طويلا وقال : ما بقي مع هذا شئ إن هذا لعبرة للاولين والآخرين ، وقال : يا يا سر أما ركوبي إليه ، وأخذي السيف ، ودخولي عليه فإني ذاكر له ، وخروجي عنه فلا اذكر شيئا غيره ولا اذكر ايضا انصرافي إلى مجلسي فكيف كان أمري وذهابي إليه ، لعنة الله على هذه الابنة لعنا وبيلا تقدم إليها وقل لها : يقول لك أبوك : والله لئن جئتني بعد هذا اليوم وشكوت منه ، أوخرجت بغير إذنه لانتقمن له منك ، ثم سر إلى ابن الرضا وابلغه عني السلام واحمل إليه عشرين الف دينار ، وقدم إليه الشهري (1) الذي ركبته البارحة ، ثم أمر بعد ذلك الهاشميين أن يدخلوا عليه بالسلام ، ويسلموا عليه.

قال ياسر : فأمرت لهم بذلك ، ودخلت أنا ايضا معهم ، وسلمت عليه ، وأبلغت التسليم ، ووضعت المال بين يديه ، وعرضت الشهري عليه فنظر إليه ساعة ثم تبسم فقال : يا ياسر هكذا كان العهد بيننا وبين أبي وبينه حتى يهجم علي بالسيف ، أما علم أن لي ناصرا وحاجزا يحجز بيني وبينه؟ فقلت : يا سيدي يا ابن رسول الله دع عنك هذا العتاب ، والله وحق جدك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ما كان يعقل شيئا من أمره ، وما علم أين هو من ارض؟ وقد نذر لله نذرا صادقا وحلف أن لايسكر بعد ذلك أبدا ، فان ذلك من حبائل الشيطان ، فاذا أنت يا ابن رسول الله أتيته فلا تذكر له شيئا ولا تعاتبه على ما كان منه ، فقال عليه‌السلام : هكذا كان عزمي ورأيي [ والله ].

ثم دعا بثيابه ، ولبس ونهض ، وقام معه الناس أجمعون ، حتى دخل على المأمون ، فلما رآه قام إليه وضمه إلى صدره ، ورحب به ، ولم يأذن لاحد في الدخول عليه ، ولم يزل يحدثه ويسامره.

فلما انقضى ذلك ، قال له ابوجعفر محمد بن علي الرضا عليه‌السلام : يا أمير المؤمنين قال : لبيك وسعديك ، قال : لك عندي نصيحة فاقبلها ، قال المأمون بالحمد والشكر فما ذاك يا ابن رسول الله؟ قال : أحب لك أن لا تخرج بالليل ، فاني لا آمن عليك

__________________

(1) الشهرى : بالكسر : ضرب من البراذين.

الصفحة 356 من 410