مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 94 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 137 من 410

الرحمة لما كنت فيه من الزهو والاستطالة ، فرضيت بما إليه صيرتني وإن كان الضر قد مسنى ، والفقر قد اذلني ، والبلاء قد حل بي.

فان يك ذلك من سخط منك فأعوذ بحلمك من سخطك ، ولن كنت أردت أن تبلوني فقد عرفت ضعفي وقلة حيلتي ، إذ قلت تباركت وتعاليت « إن الانسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا » (1) وقلت عزيت من قائل (2) « وأما الانسان إذا ما ابتليه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمني * وأما إذا ما ابتليه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني » (3) وقلت جليت من قائل « إن الانسان ليطغى * أن رآه استغنى » (4) وقلت سبحانك : « وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون » (5) وقلت عزيت وجليت « وإذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل » (6) وقلت « وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه » (7) وقلت : « ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا » (8).

صدقت يا سيدي ومولاي هذه صفاتي التي أعرفها من نفسي ، وقد مضى علمك في يا مولاي ، ووعدتني منك وعدا حسنا أن ادعوك فتستجيب لي ، فأنا أدعوك كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني ، وزدني من نعمتك وعافيتك وكلاءتك وسترك ، وانقلني مما أنا فيه إلى ما هو افضل منه ، حتى تبلغ بي فيما أنا فيه رضاك

__________________

(1) المعارج : 2119.

(2) عزيت من باب التفعيل ، اصله عززت ، ابدل الزاء الثالثة ياء استثقالا لاجتماع الامثال كما قالوا تظنى تظنيا من الظن وتقضى تقضيا من القض ، وهكذا جليت فيما يأتى من كلامه عليه‌السلام.

(3) الفجر : 1615.

(4) العلق : 6.

(5) النحل : 53.

(6) الزمر : 8.

(7) يونس : 12.

(8) اسرى : 11.

الصفحة 137 من 410