مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 94 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 107 من 410

فكيف لا يتبهج رجائي بحسن موعودك ، إلهي تتابع احسانك إلي يدلني على حسن نظرك لي ، فكيف يشقى امرء حسن له منك النظر.

إلهي إن نظرت إلي بالهلكة عيون سخطتك ، فما نامت عن استنقاذي منها عيون رحمتك ، إلهي إن عرضني ذنبي لعاقبك ، فقد أدناني رجائي من ثوابك ، إلهي إن عفوت فبفضلك ، وإن عذبت فبعدلك ، فيامن لا يرجى إلا فضله ، ولا يخاف إلا عدله ، صل على محمد وآل محمد ، وامنن علينا بفضلك ، ولا تستقص علينا في عدلك.

إلهي خلقت لي جسما ، وجعلت لي فيه آلات اطيعك بها وأعصيك ، واغضبك بها وارضيك وجعلت لي من نفسي داعية إلى الشهوات ، واسكنتني دارا قد ملئت من الآفات ثم قلت لي : انزجر ، فبك أنزجر ، وبك أعتصم وبك استجير ، وبك أحترز وأستوفقك لما يرضيك ، وأسألك يا مولاي فان سؤالى لا يحفيك.

إلهي ادعوك دعاء ملح لا يمل دعاء مولاه وأتضرع إليك تضرع من قد أقر على نفسه بالحجة في دعواه ، إلهى لو عرفت اعتذار من الذنب في التنصل (1) ابلغ من الاعتراف به لآتيته ، فهب لى ذنبى بالاعتراف ولا تردنى بالخيبة عند الانصراف ، إلهى سعت نفسى إيك لنفسى تستوهبها وفتحت أفواه آمالها نحو نظرة منك لا تستوجبها فهب لها ما سالت ، وجد عليها بما طلبت ، فانك أكرم الاكرمين بتحقيق أمل الآملين إلهى قد اصبت من الذنوب ما قد عرفت ، وأسرفت على نفسى بما قد علمت ، فاجعلني عبدا إما طائعا فأكرمته وإما عاصيا فرحمته.

إلهي كأني بنفسي قد أضجعت في حفرتها ، وانصرف عنها المشيعون من جيرتها ، وبكى الغريب عليها لغربتها وجاد بالدموع عليها المشفقون من عشيرتها وناداها من شفير القبر ذو وامودتها ، ورحمها المعادي لها في الحياة عند صرعتها ، ولم يخف على الناظرين إليها عند ذلك ضر فاقتها ، ولا على من رآها قد توسدت الثرى عجز حيلتها ، فقلت : ملائكتي فريد ناى عنه الاقربون ، ووحيد جفاه الاهلون نزل بي قريبا ، واصبح في اللحد غريبا ، وقد كان لي في دار الدنيا داعيا ، ولنظري

__________________

(1) التنصل : الاعتذار.

الصفحة 107 من 410