مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 94 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 410

عواقب بلائها ، وأنت القادر يا عزيز على كشف غمائها.

إلهي إن كنا مجرمين فانا نبكي على إضاعتنا من حرمتك ما تستوجه ، وإن كنا محرومين ، فانانبكى إذفاتنا من جودك ما نطلبه إلهي شب حلاوة ما يستعذ به لساني من النطق في بلاغته ، بزهادة ما يعرفه قلبي من النصح في دلالته.

إلهي أمرت بالمعروف وأنت أولى به من المأمورين ، وأمرت بصلة السؤال وأنت خير المسؤلين ، إلهي كيف ينقل بنا اليأس إلى الامساك عما لهجنا بطلابه ، و قدادرعنا من تأميلنا إياك اسبغ أثوابه إلهي إذا هزت الرهبة أفنان مخافتنا انقلعت من الاصول اشجارها ، وإذا تنسمت أرواح الرغبة منا أغصان رجائنا أينعت بتلقيح البشارة أثمارها.

إلهي إذا تلونا من صفاتك « شديد العقاب » اسفنا ، وإذا تلونا منها « الغفور الرحيم » فرحنا ، فنحن بين أمرين فلا سخطك تؤمننا ولا رحمتك تويسنا ، إلهي إن قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك ، فماقصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك.

إلهي إنك لم تزل علينا بحظوظ صنائعك منعما ، ولنا من بين الاقاليم مكرما ، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخيفة في سالفات الدهور وغابراتها ، وخاليات الليالي وباقياتها ، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرفتنا من جنتك.

إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا وكيف يخلص لنا فيها سرورنا ، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باتقراب الآجال قبورنا ، إلهي كيف ينتهج في دار حفرت لنا فيها حفائر صرعتها وفتلت بايدي المنايا حبائل غدرتها ، وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلتنا النفس على انقطاع عيشتها ، لولا ما صنعت (1) إليه هذه النفوس من رفائغ لذتها وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها ، إلهي فاليك نلتجئ فاليك نلتجئ من مكائد خدعتها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها ، وبك نستكشف

__________________

(1) اضيفت خ ل.

الصفحة 104 من 410