مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 399

استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم » (1) إلى آخر الآية وقوله : « الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيلغبون في بضع سنين » (2) فنزلت هذه ولم يكن غلبت ، وغلبت عبد ذلك.

ومثله « وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين » (3).

فهذه الآيات وأشباههما نزلت قبل تأويلها ، وكل ذلك تأويله بعد تنزيله.

[ وأما ما تأويله مع تنزيله فمثل ] (4) قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين » (5) فيحتاج من سمع هذا التنزيل عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أن يعرف هؤلاء الصادقين الذين امروا بالكينونية معهم ، ويجب على الرسول أن يدل عليهم ، ويجب على الامة حينئذ امتثال الامر ، ومثله قوله تعالى : « أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الامر منكم » (6) فلم يستغن الناس في هذا المعنى بالتنزيل دون التفسير كما استغنوا بالآيات المتقدمة التي ذكرت في آيات ماتأويله في تنزيله اللاتي ذكرناها في الآيات المتقدمة [ إلا ] حين بين لهم رسول الله صلى الله عليه أن الولاة للامر الذي فرض الله طاعتهم من عترته المنصوص عليهم.

ومثله قوله تعالى : « وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة » (7) فلم يستغن الناس عن بيان من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وحدود الصلاة كيف يصلونها وعددها وركوعها وسجودها ومواقيتها وما يتصل بها ، وكذلك الزكاة والصوم وفرائض الحج وسائر الفرائض ، إنما أنزلها الله وأمربها في كتابه مجملة غير مشروحة للناس في معنى التنزيل وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله هو المفسر لها والمعلم للامة كيف يؤدونها ، وبهذه الطريقة وجب عليه صلى‌الله‌عليه‌وآله تعريف الامة الصادقين عن الله عزوجل ، « والشجرة الملعونة في

__________________

(1) النور : 55. (2) الروم : 1 2.

(3) أسرى : 40.

(4) زيادة أضفناها طبقا لما مرفى ص 68 س 2 نقلا من تفسير القمى ص 12.

(5) براءة ، 119. (6) النساء : 59.

(7) البقرة : 43 ، وآيات اخر.

الصفحة 78 من 399