مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 399

فلما قدما إلى المدينة أخذا المتاع والآنية والقلادة ، فسألوهما هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق نفقة واسعة؟ قالا : ما مرض إلا أياما قلائل ، قالوا : فهل سرقت منه شئ من متاعه في سفره هذا؟ قالا : لا ، لم يسرق منه شئ قالوا : فهل اتجر معكمافي سفره تجارة خسر فيها؟ قالا : لم يتجر في شئ ، قالوا : فانا افتقدنا أفضل شئ كان معه آنية منقوشة بالذهب ، وقلادة من ذهب ، فقالا : أما الذي دفعه إلينا فقد أديناه إليكم ، فقدموهما إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فأوجب عليهما اليمين ، فحلفا وخلى سبيلهما.

ثم إن تلك الآنية والقلادة ظهرت عليهما ، فجاء أولياء تميم إلى رسول الله فأخبروه ، فأنزل الله عزوجل « يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الارض فأصابتكم مصيبة الموت » (1) فأطلق سبحانه شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان ذلك في السفر ، ولم يجدوا أحدا من المسلمين عند حضور الموت.

ثم قال تعالى : « تحبسونهما من بعد الصلوة » يعني صلاة العصر (2) فيقسمان بالله أنهما أحق بذلك يعني تعالى يحلفان بالله أنهما أحق بهذه الدعوى منهما ، فانهما كذبا فيما حلفا و « لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ».

فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أولياءهم أن يحلفوا بالله على ما ادعوه ، فحلفوا ، فلما حلفوا أخذ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الآنية والقلادة من ابن مندي وابن أبي مارية وردهما إلى أولياء تميم.

__________________

(1) المائدة : 106 107.

(2) قد سقط من هناك نحو ممايلى : « ان ارتبتم لا نشترى به ثمنا قليلا ولوكان ذاقربى ولا نكتم شهادة الله انا اذا لمن الاثمين » فهذه الشهادة الاولى التى حلفهما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ثم قال عزوجل « فان عثر على أنهما استحقا اثما » أى حلفا على كذب « فآخران يقومان مقامهما » يعنى من أولياء المدعى « من الذين استحق عليهم الاوليان » الاولين « فيقسمان بالله » أنهما أحق بذلك الخ.

الصفحة 76 من 399