مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 399

أظهروا الاسلام وأسر والنفاق ، وهم ثلاثة إخوة ، يقال لهم : بشرومبشر وبشير وكان بشر يكنى أبا طعمة ، وكان رجلا حثيثا شاعرا قال : فنقبوا على رجل من الانصار يقال له : رفاعة بن زيد بن عامر ، وكان عم قتادة بن النعمان الانصاري وكان قتادة ممن شهد بدرا ، فأخذوا طعاما كان قد أعده لعياله وسيفا ودرعا.

فقال رفاعة لابن أخيه قتادة : إن بني ابيرق قد فعلوابي كذا ، فلما بلغ بني ابيرق ذلك جاؤا إليهما وقالوا لهما : إن هذا من عمل لبيد بن سهل ، وكان لبيد بن سهل رجلا صالحا شجاعا بطلا إلا أنه فقير لا مال له ، فبلغ لبيدا قولهم فأخذ سيفه وخرج إليهم فقال لهم : يا بني ابيرق أترموني بالسرقه ، وأنتم أولى به مني ، والله لتبينن ذلك أولامكنن سيفي منكم ، فلايزالوا يلا طفونه حتى رجع عنهم وقالوا له : أنت برئ من هذا.

فجاء قتادة بن النعمان إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال له : بأبي أنت وامي إن أهل بيت منا نقبوا على عمي وأخذوا له كذا وكذا ، وهم أهل بيت سوء وذكرهم بقبيح فبلغ ذلك بني ابيرق فمشوا إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعهم رجل من بني عمهم يقال له : أشتربن عروة (1) وكان رجلا فصيحا خطيبا فقال : يا رسول الله إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا لهم حسب ونسب وصلاح ، فرماهم بالسرق وذكرهم بالقبيح وقال فيهم غير الواجب ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : إن كان ما قلته حقا فبئس ما صنع.

فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه فقال : يا ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله في هذا ، فأنزل الله تعالى : « إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أريك الله ولا تكن للخائنين خصيما * واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما * ولاتجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما » إلى قوله : « وكان فضل الله عليك عظيما » (2).

ومثله أن قريشا كانوا إذا حجوا وقفوا بالمزد لفة ، ولم يقفوا بعرفات

__________________

(1) اسيد بن عروة. (2) النساء 105 108.

الصفحة 74 من 399