مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 93 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 399

بالصادقين حشرمعهم ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : المرء مع من أحب ، قال إبراهيم عليه السلام : « فمن تبعني فانه مني » (1).

وأصل الايمان العلم ، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسئلتهم فقال : « فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » (2) وقال جلت عظمته : « وأتوا البيوت من أبوابها » (3) والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله : « في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه » (4) ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله » (5) فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه ، قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنا مدينة العلم وفي موضع أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله.

فمن عدل عنهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم ، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وهو تأويله بلا برهان ولا دليل ولا هدى ، هلك وأهلك وخسرت صفقته ، وضل سعيه « يوم تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب » (6) وإنما هو حق وباطل ، وإيمان وكفر ، وعلم وجهل ، وسعادة وشقوة ، وجنة ونار ، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى : « ماجعل الله لرجل من قلبين في جوفه » (7).

وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى ، وبين أئمة الكفر ، وقالوا : إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي برا كان أوفاجرا ، فاتوا من قبل ذلك (8).

__________________

(1) ابراهيم : 36.

(2) النحل : 43.

(3) البقرة : 189.

(4) النور : 35.

(5) النور : 37.

(6) البقرة : 166.

(7) الاحزاب : 4 ، راجعه.

(8) أى أتى هلاكهم من قبل ذلك يقال : اتى كعنى فلان من مأمنه اذا جاءه الهلاك من جهة أمنه.

الصفحة 57 من 399