فأما ما فرض على القلب من الايمان ، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه ، والتسليم لامره ، والذكر والتفكر والانقياد إلا كل ماجاء عن الله عزوجل في كتابه مع حصول المعجز.
فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه : « إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان » (1) وقوله تعالى « لا يؤاخذ كم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذ كم بما كسبت قلوبكم » (2) وقال سبحانه « الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم » (3) وقوله تعالى « ألا بذكر الله تطمئن القلوب » (4).
وقوله سبحانه « ويتفكرون في خلق السموات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا » (5) وقوله تعالى « أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها » (6) وقال عزوجل « فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور » (7) ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وهو رأس الايمان.
وأما مافرضه الله على اللسان فقوله عزوجل في معنى التفسير لماعقد به القلب وأقربه أو جحده فقوله تعالى « قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب » (8) الآية وقوله سبحانه « قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة » (9) وقوله سبحانه « ولا تقولوا ثلثة انتهوا خيرا لكم إنما هو إله واحد » (10) فأمر سبحانه بقول الحق ونهى عن قول الباطل.
وأما مافرضه على الاذنين ، فالاستماع لذكر الله والانصات إلى ما يتلى من كتابه ، وترك الاصغاء إلى ما يسخطه ، فقال سبحانه : « وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون » (11) وقال تعالى : « وقد نزل عليكم في الكتاب
__________________
(1) النحل : 106.
(2) البقرة : 225.
(3) المائدة : 41.
(3) الرعد : 30.
(5) آل عمران : 191.
(6) القتال : 24.
(7) الحج : 46.
(8) البقرة : 136.
(9) البقرة : 83.
(10) النساء 179.
(11) الاعراف : 204.




